فقط ، والذي لم يوجد في الحسّ أبدا ، ويعرفه الجيلي بقوله هو : « اسم وضع على معنى ، ليحفظ رتبته في الوجود » . البقائع : ج . بقعة من الأرض .
المعنى :
يستخدم الجيلي في هذا البيت رمز عنقاء مغرب ، هذا الطائر الأسطوري الذي لم يوجد إلا في الاسم ، ويقول عن العنقاء بأنها « وصفت وما حوت غير الوصف منها البقائع » ، أي نعرف من العنقاء أوصافها فقط ، لأن الأرض لم تحو منها إلا هذه الأوصاف . ثم يستفيد الجيلي من غياب العنقاء في الحقيقة ، وبقائها في الاسم ، ليشتكي من إفلاس الإنسان ومن تقصير معرفته باللّه عزّ وجلّ . فالجيلي ، وكل إنسان ، لا يعرف من اللّه عزّ وجلّ ولا يملك منه تعالى ، إلا أسماء سمّى بها نفسه تعالى في كتابه الكريم .
فالاسم هو الذي بيدنا فقط من المسمى ، وهو دليلنا الوحيد إليه . . . يقول الجيلي في [ الإنسان الكامل ج 1 ص 16 ] مقارنا بين علاقة الاسم والمسمى في اللّه عزّ وجلّ وفي العنقاء : « إن مسمّى عنقاء في نفسه عدم محض ، فكذلك مسمّى اللّه تعالى في نفسه وجود محض ، فهو [ أي مسمى عنقاء ] مقابل لاسم اللّه باعتبار أن لا وصول إلى مسمّاه إلا به . . فكذلك الحق سبحانه وتعالى لا سبيل إلى معرفته إلا من طريق أسمائه وصفاته » .
( 473 ) هي الذّات طاحت ، إن عرفت إشارتي * نجوت ، وإلّا فالجهالة خادع
المفردات :
طاحت : فاضت ، عمّت .
المعنى :
بعد أن اشتكى الجيلي من تقصير المعرفة الإنسانية باللّه ، ومن أننا لا نملك منه تعالى إلا أسماء سمّى بها نفسه ، يقول : « هي الذات طاحت » ، أي إن هي إلا الذات الإلهية قد طاحت وعمّت ، فغمرت الأسماء والصفات كلها ، واستهلكتها في أحديتها . وذلك لأن الأسماء والصفات الإلهية ، وإن كانت معاني يدركها الإنسان ويفهمها ، إلا أنه لا وجود لها مستقل ومغاير عن وجود الذات الإلهية ؛ ففي الواقع أن الذات الإلهية عمّت فغمرت ، ولم تبق لاسم أو لصفة وجودا . . . ثم يتابع الجيلي بقوله : « إن عرفت إشارتي نجوت ، وإلا فالجهالة خادع » ، أي إن عرفت ما أشرت إليه