تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢

المعنى :

يقول الجيلي : « وها هي ، ما كانت سوى مخزن » ، أي وها هي معرفتي الظاهرة عن اللّه والتي استفدتها من قراءة النصوص الدينية ، وإن كانت وهما وتصورا إلا أنها حفظت الأسرار وخزنتها ، حتى لا ينالها إلّا مستحق . . . بكلام آخر ، إن المعرفة الحقيقية باللّه عزّ وجلّ كامنة كالجوهر المخزون في النصوص الظاهرة ، وهي لا تتكشّف من النصوص إلا لمن يستحقها . والجيلي هنا يباهي بأن له في مخزن الأسرار الكثير من العلوم المكنوزة ، وأن له هناك من الحسن البديع بدائع . . . ويرى في [ الإنسان الكامل ج 2 / ص 89 ] ، أنّ الأسرار المودعة لا تتكشف لمن يطلبها بالقول والكلام ، بل تتكشف لمن استحقها بحاله ، فيقول : أسرار اللّه تعالى وديعة عند الولي لمن يستحقها ، لقوله تعالى :
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
[ النساء : 6 ] .
( 471 ) فلمّا قبضت الإرث من مخزن الهوى * تناقض عن جدرانه ، فهو واقع

المفردات :

تناقض عن جدرانه : انقضّ وتهدم . فهو واقع : غير قائم .

المعنى :

يتابع الجيلي صورة المخزن الذي يكنز أسرار الشريعة ، فيقول : « ولما قبضت الإرث من مخزن الهوى » ، أي ولما أخذت ما يخصني من الأسرار المخزونة في ظاهر الحروف والكلمات ، تناقض هذا المخزن عن جدرانه ، أي تناقضت جدران الكلمات ووقعت المظاهر أمام تجلي الحقائق الساطعة . . . وقد استخدم الجيلي هنا لفظ « الإرث » ، وهذا الاستخدام يستحق التوقف ، فالجيلي يرى أنّ كل معرفة حقيقة ، وكل سر من الأسرار اختزنته الحروف الظاهرة فهو في الأصل للإنسان الكامل الواحد ، أي محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ومنه إرثا لكل الأولياء التابعين ، فكل سر يعلمه وليّ أو مقرّب فهو من المعرفة الموروثة وليس من المعرفة المبتدعة .
( 472 ) فكانت كعنقا مغرب وصفت ، وما * حوت غير ذاك الوصف منها البقائع

المفردات :

عنقاء مغرب : طائر موجود بالاسم فقط ولم يوجد في الواقع أبدا ، ويكني العرب بالعنقاء عن كل أمر مجهول أو مستحيل . . . وقد استعار الصوفية عبارة « عنقاء مغرب » ليعبروا بها عن الشيء المعقول ، والموجود في الذهن وفي الاسم