وأقول ، إننا نحاول أن نتصوّر بعقولنا ، كيف يحصّل الإنسان مشهدا يشهد فيه نفسه في مرآة الاسم « اللّه » ، ثم لا يزال يترقّى ويتصفّى من العدم والحدث ، حتى يحصّل مشهدا يصبح فيه هو مرآة للاسم « اللّه » . . . أقول ، إن عقولنا تتعب ، وتكاد لا تستطيع إن تتصوّر هذه المراتب ؛ لذلك نتوقف في تصوراتنا عند حدود المتاح العقلي ، ونسلّم فيما تبقّى . نسلّم بأنّ اللّه عزّ وجلّ فتح للإنسان آفاق كمال لم يفتحها لمخلوق غيره ؛ خلقه بيديه ، نفخ فيه من روحه ، كلّمه تكليما ، أرسل إليه رسله ، أنزل له موائد من السماء ، اختار منه سلالة أنبياء اصطفاهم وصفّاهم وطهّرهم وفضّلهم على بقية خلقه من الجنس البشري . ونسلّم كذلك بأنّه على قدم كلّ نبي توجد جماعة تتبعت الأثر حتى وصلت إلى دائرة القربى . . . اقتربت من النبي وقاربته دون أن تحصّل النبوة أبدا ، بل بقيت تترقّى في مراتب الولاية ، وتتنعّم بما ينعكس عليها من كمالات أنبيّائها ، وتتكرم بعلامات القرب الإلهي من علم وتصريف ، ونحن ننتظر في عالم غربتنا ويعدنا ، علّها ترجع إلينا من هاتيك الأماكن بقبس ينير معالم الطريق .
( 467 ) وقد محيت أوصافنا في ذواتنا * كما فنيت عنّي نعوت ضرائع
المفردات :
ضرائع : ج . ضارع أي مشابه .
المعنى :
عندما قال الجيلي هنا ؛ « وقد محيت أوصافنا في ذواتنا » فهو يشير بذلك إلى محو الصفة في الذات . والصفة كما يعرّفها الجيلي ، هي ما يوصّل إلى فهمنا حالة الموصوف ، وأنها هي التي تقرّبه من عقلنا ، وتوضّحه في فكرنا . ويرى الجيلي أن الصفة أساسا هي مجهولة ، وغير متناهية ؛ فمثلا الإنسان إنما يدرك منه ذاته أما ما فيه من صفات كالشجاعة والكرم والعلم مثلا فإنها لا تدرك بشهود ، وإنما تبرز لنا وتظهر شيئا فشيئا ، وعلى قدر محدد . إننا لا نرى الكرم في الكريم ولكن إذا ظهر كرمه مثلا في موقف معين ، وشوهد أثر هذه الصفة عليه ، حكم له بها وقيل عنه كريم ، وهكذا فالصفة لا ترى ولا تشاهد ولا تدرك ، وهي غير متناهية ؛ ولا نعلم منها إلا آثارها الظاهرة في الوجود . فالصفة في واقع الأمر كامنة في الذات تظهر آثارها في المناسبات ، ونعلم منها على قدر ظهورها . وهنا عندما قال الجيلي : « وقد محيت