تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

قراءة ثانية :

لعل الجيلي عندما قال : « ويعبدني بالذات عابدها » ، أراد المعنى اللغوي للعبادة وهو الخضوع ، فيكون مراده : « ويخضع لي بالذات من يخضع لها [ الألوهة ] » . ويؤكد الشطر الثاني هذه القراءة ، لأنه جاء متمما لفعل الخضوع .
( 466 ) تجيب إذا نوديت باسمي ، وإنّني * مجيب إذا ناديتها ، لك فازع

المفردات :

لك فازع : فزع إليه بمعنى لجأ ، وفازع هنا بمعنى مسارع .

المعنى :

قول الجيلي : « تجيب إذا نوديت باسمي » ، معناه أنه إذا ناداه أحد باسمه وقال مثلا : يا جيلي . فالحضرة هي التي تجيب ، وهنا إشارة إلى فناء العبد ليس مجرد الفناء الشعوري بل « فناء الاسم » ؛ أي يفنى من الإنسان اسم العبد حين يتجلى عليه تعالى بالأسماء الإلهية . . . وقوله : « وإنني مجيب إذا ناديتها لك فازع » ، معناه وإذا نادى القارئ أو السامع الحضرة ، فالجيلي يسارع إليه مجيبا ؛ وهنا إشارة إلى ترقّي العبد من مقام « فناء اسمه » إلى مقام « البقاء بعد الفناء » . هذه المعاني نفسها نجدها في كتابه [ الإنسان الكامل ج 1 / ص 16 وص 35 ] ، يقول في ص 16 : « واعلم أن الحق سبحانه وتعالى جعل هذا الاسم [ أي الاسم « اللّه » ] مرآة للإنسان ، فإذا نظر بوجهه فيها علم حقيقة كان اللّه ولا شيء معه ، وكشف له حينئذ أن سمعه [ هو ] سمع الحق ، وبصره [ هو ] بصر الحق ، وكلامه [ هو ] كلام الحق . . . وقدرته [ هي ] قدرة اللّه تعالى ، كل ذلك بطريق الأصالة . ويعلم حينئذ أن جميع ذلك إنما كان منسوبا إليه بطريق العارية والمجاز وهي للّه بطريق الملك والتحقيق . قال اللّه تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
[ الصافات : 96 ] . . . ومن حصل له هذا الشهود [ أي من يشهد نفسه في مرآة الاسم « اللّه » ] كان مجيبا لمن دعا اللّه ، فهو إذا مظهر لاسمه اللّه . ثم إذا ترقّى وصفا من كدر العدم إلى العلم بوجود الواجب ، وزكّاه اللّه بظهور القدم من خبث الحدث ، صار مرآة لاسمه اللّه ؛ ومن حصل له هذا المشهد [ أي من صار مرآة لاسمه « اللّه » ] كان اللّه مجيبا لمن دعاه ، يغضب اللّه لغضبه ويرضى لرضاه . . . » .