( 463 ) فمن نظرتها عينه فهو ناظري ، * وتبصرها عين إليّ تطالع
المعنى :
يقول الجيلي : « فمن نظرتها عينه فهو ناظري » ، بمعنى أن من ينظر إلى الحضرة يره . . . ومن جهة ثانية : « تبصرها عين إليّ تطالع » أي من ينظر إلى الجيلي ير الحضرة . فالإنسان هنا امّحت صفاته الشخصية ليصبح مرآة تظهر عليها الكمالات الإلهية ، لذلك إحدى صفات الولي كما ورد في الخبر أن تذكّر رؤيته باللّه .
( 464 ) ويمدحها بالشّكر من هو مادحي ، * ويثني بحمدي من لها الحمد رافع
المفردات :
ويثني بحمدي : يقول الجيلي في الإنسان الكامل [ ج 2 / 83 ] :
« حقيقة الثناء أن تتصف بما وصفته به من الاسم أو الصفة التي أثنيت عليه وحمدته بها » ؛ بكلام آخر ، يعني أن يثني عبد على ربّه هو أن يتصف بما أثنى عليه به من صفة أو اسم ، فإن أراد مثلا أن يحمد اللّه عزّ وجلّ باسمه الكريم فحقيقة حمده هي أن يتصف بالكرم وهكذا . . .
المعنى :
يرى الجيلي إن من يمدحه ويثني عليه فهو في حقيقة الأمر يمدح الحضرة الإلهية ويثني عليها . . . ومن يرفع الحمد إلى الحضرة فهو في الوقت نفسه يحمد الجيلي . . . والواقع أن المدح والثناء من جهة والشكر والحمد من جهة ثانية معان متقاربة ، إلا أن المدح والثناء تستوجبهما صفات الممدوح نفسه ، لذلك لا نحصي ثناء على اللّه عزّ وجلّ لأننا لا نحصي جميل صفاته ، فالثناء على اللّه أو على الإنسان سببه الصفات الذاتية التي يتحلى بها المثنى عليه . أما الحمد والشكر فتستوجبهما نعم اللّه عزّ وجلّ ، نشكر ونحمد عند المنع والعطاء . باختصار ، وعلى الأغلب ، المدح والثناء يرتبطان بصفات الممدوح ، والشكر والحمد يرتبطان بما يصل من المشكور والمحمود من نعم .
( 465 ) ويعبدني بالذّات عابدها كما * لها خضعت أحشاء من لي خاضع