( 461 ) فشمسي في أفق الألوهة مشرق * وبدري في شرق الرّبوبة طالع
المفردات :
الألوهة : الألوهية هو اسم للمرتبة الجامعة لحقائق جميع الموجودات بما فيها الأضداد ، والتي تعطي كل ذي حق حقه من مراتب الوجود ، ولا يكون ذلك إلا لذات واجب الوجود تعالى وتقدس [ را . الإنسان الكامل ، 1 / 23 ] .
مشرق : ظاهر ، والشروق إشارة إلى الظهور كما أن الغروب هو إشارة إلى البطون .
الربوبة : الربوبية هو اسم للمرتبة المقتضية للأسماء التي تطلبها الموجودات ، فدخل تحتها الاسم العليم والسميع والبصير والقيوم والمريد وغير ذلك ، لأن كل واحد من هذه الأسماء والصفات يطلب ما يقع عليه ، والربّ لغة هو المصلح المدبّر ، لذلك بالربوبية ينظر الرحمن إلى الموجودات [ را . الإنسان الكامل ، 1 / 29 ] .
المعنى :
يقول الجيلي ؛ إنه بعد فنائه ، أشرقت شمسه وطلع بدره . وأشرقت شمسه ، بمعنى : أنه ظهر في أفق صفة الألوهة ، ونتج عن ذلك أنه أعطى كل ذي حق حقه من ذاته . . . وطلع بدره ، بمعنى : أنه ظهر متصفا بصفات الربوبية ، ونتج عن ذلك أنه ينظر إلى الخلق بعين الرحمة والتواصل .
( 462 ) ونفسي ، بالتّحقيق يا صاح ، نفسها * وليس لتوحيدي من الشّرك رادع
المعنى :
يؤكد الجيلي هنا على المعنى الذي بدأه منذ البيت رقم ( 453 ) ، وهو فناؤه عن نفسه وبقاؤه بالحق ، هذا البقاء الذي تجلى على صورة توحيد خلّص شهود الجيلي من كل ظل أو شبهة يمكن أن تجرح نقاء التوحيد ، فلا نفس ولا صفة ولا اسم ولا رسم ولا أي شيء يقوم في الجيلي ويمنعه أو يردعه عن التوحيد التام الكامل . . .
ولنستمع إليه يقول في المعنى نفسه [ الإنسان الكامل ، 1 / 53 ] : « وكن أنت بلا أنت ولا أنت ، بل يكون اللّه هو المدبّر لك كيفما شاء ، أعني كما تقضيه أوصافه والأسماء . فأرم بهذا القشر الساتر ، وكل اللباب الزاهر ، وافهم حقيقة وجهّت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين » .