تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣

المعنى :

يتابع الجيلي مسيرته في الفناء ، ويخبرنا عما يجد بقوله ؛ حين فنيت عن نفسي وانتبهت من غفلتي ، فارقت رتبتي الكونية وحصّلت بقائي باللّه ورتبتي القدسية ، عندها شاهدت نفسي على حقيقتها ، وعلمت أن جوهر وجودي هو : حق . ونقول إن كان المحاسبي يرى أن العقل هو جوهر الإنسان ، ويرى الصوفية عامة أن جوهر الإنسان إرادة ، فإن الجيلي يرى أن الحق هو جوهر الإنسان . يقول في الإنسان الكامل [ 1 / 70 ] : « والحق عند العارفين [ هو ] حقيقة ذواتهم » . نتساءل ماذا يقصد الجيلي بقوله : « إن الحق هو جوهر الإنسان الكامل » . هل يريد أن يقول إن الإنسان في تدرجه إلى الكمال يقارب الاتحاد باللّه وتنتفي إثينيّة الخالق والمخلوق ، أو أن الإنسان عند وصوله إلى الكمال يصير هو اللّه ؟ ! كلا ، لأن هذا التفكير ينافي العقل ، على حد تعبير الإمام الغزالي ؛ وتتلخص رؤية الجيلي بأن الإنسان بعد أن يتجلى له اللّه عزّ وجلّ ، يسحقه ويمحقه ثم يمحوه ويفنيه عن نفسه وعن كل شيء ، ولا يتركه الحق عزّ وجلّ مغيّبا في فنائه مستغرقا في العدم ، بل يقيم فيه لطيفة إلهية ، وهذا ما نسميه بمقام « البقاء باللّه » . وهذه اللطيفة الإلهية التي تقوم في العبد نيابة عن وجوده السابق قد تكون ذاتية وقد تكون صفاتية ، وعليها تقع كل التجليات الإلهية ، من تجليات أسمائية أو صفاتية أو فعلية . . . وإن كانت اللطيفة الإلهية المقامة في العبد الفاني ذاتية ، يصبح الهيكل الإنسانيّ لهذا العبد هو الفرد الكامل والغوث الجامع ، وعليه يدور أمر الوجود ، وهو الخليفة لا يحجب عنه شيء ويفعل ما يشاء بقدرته تعالى : [ را . الإنسان الكامل ، ج 1 / ص 44 ] .
( 458 ) جلوت جمالي فاجتليت مراءتي * ليطبع فيها للكمال مطابع

المفردات :

جلوت : أظهرت ، والجلوة ضد الخلوة . فاجتليت مراءتي : صقلت مراءتي وهيّأتها . مطابع : ج . مطبع بمعنى نقش .

المعنى :

وبعد أن شاهد الجيلي حقيقة وجوده ورأى أنه لطيفة إلهية قائمة بإقامة اللّه لها ، وإنه ليس سوى مرآة تظهر عليها الكمالات الإلهية ، صقل هذه المرآة وجلاها حتى تظهر فيها نقوش الكمال على أكمل صورة وأتمها . والإنسان الكامل ، أي الفاني