تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
عن نفسه والباقي بالحق ، هو مرآة الاسم اللّه ، الجامع للأسماء والصفات . [ را . الإنسان الكامل ، 1 / 16 ] .
( 459 ) فأوصافها وصفي ، وذاتي ذاتها * وأخلاقها لي في الجمال مطالع

المفردات :

فأوصافها : أي أوصاف الحضرة الإلهية . مطالع : ج . مطلع ، موضع الطلوع .

المعنى :

وحين نقشت الكمالات الإلهية على مرآة الجيلي تجلى التوحيد ساحقا كل شريك ، فما ثمة وصف في الوجود ولا ثمة ذات في الكائنات تدّعي البقاء أمام تجلّي الحق تعالى . فأوصاف الحضرة تسحق أوصاف العبد وتظهر على مرآته ، وذاته تفنى فلا يبقى إلا ذات الحضرة المتجلي ، ويظهر العبد بأخلاقها في كل حسن مرئي . لذلك قال الجيلي فأوصافها وصفي ، وذاتي ذاتها ، وأخلاقها لي في الجمال مطالع .
( 460 ) واسمي حقّا اسمها ، واسم ذاتها * لي اسم ، ولي تلك النّعوت توابع

المفردات :

واسمي حقا اسمها : أي ما يدل عليّ يدل على الحضرة ، لأن الاسم هو الدلالة على المسمى . واسم ذاتها : الدلالة على ذاتها .

المعنى :

يرى الجيلي أنّ اللّه سبحانه خلق الإنسان على صورته تعالى ، حيا عليما قادرا مريدا سميعا بصيرا متكلما ، وحلّاه بأوصافه وسمّاه بأسمائه ، فهو تعالى الحي والإنسان هو الحي وهكذا . . . فانضاف إلى الإنسان جميع ما للحق ، ثم تفرد الحق بالكبرياء والعزة ، وانفرد الإنسان بالذل والعجز [ را . الإنسان الكامل ، 1 / ص 9 - 51 ] . وتجدر هنا الإشارة إلى أنه ما كل إنسان يتمتع بالصورة التي يؤكد الصوفية على إبرازها والتحقق بها ، وذلك لأن الإنسان بعد خلقه في أحسن تقويم قد تطرأ عليه علل كونية تحط به من على تكوينه إلى حضيض حيوانيته ، كما أنه قد يرقى بالسلوك إلى رتبة قدسيته ويتحقق بكونه صورة الكمالات ومرآتها .
إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 314 | سعاد الحكيم