463 من شطحات أبي يزيد : « لا يبلغ المتحابان حقيقة المحبة حتى يقول الواحد للآخر : يا أنا . ويقول أبو يزيد : ألبسني أنانيتك حتى إذا رآني خلقك قالوا : رأيناك ، فتكون أنت ذاك ، ولا أكون أنا هناك » . . . ويعلق الطوسي بقوله ؛ « هذا وأشباه ذلك يصف فناء الصوفي ، وفناءه عن فنائه ، وقيام الحق عن نفسه بالوحدانية ، وكل ذلك في حديث قرب النوافل » . .
( 456 ) ولكن رفعت النّفس فارتفع الحجا * ونبّهت من نومي فما أنا هاجع
المفردات :
رفعت النفس : أزلت النفس ورفعت حكمها . الحجا : العقل . فما أنا هاجع : لن أهجع ، فما أنا غافل .
المعنى :
يتابع الجيلي تفصيل فنائه ، ويعلّمنا هنا من تجربته الشخصية أن نفوسنا البشرية هي حجاب يحجبنا بالهوى عن رؤية الحق ، وأنها أيضا تستخدم العقل وحججه ليزين الباطل بوهم الصواب ، فيقول ؛ « ولكن رفعت النفس فارتفع الحجا » بمعنى أنه حين قهر نفسه ورفع أحكامها ولم يبق لها حكما ينفذ في الحياة ، وجد أن حكم العقل قد ارتفع معها . والسبب الذي جعل الجيلي يربط بين النفس وبين الحجج العقلية هو أنه حين تكون النفس أمارة بالسوء فإنها تستخدم العقل وحججه لإنفاذ أهوائها . والعقل في مقدوره أن يقارب بحجة منطقية بين مطالب النفس وبين مذاهب الشريعة . باختصار ، إن العقل في استطاعته أن يشرّع الهوى ، ويبرّر الأحقاد . ولكن عندما تطمئن النفس وتسكن إلى الحق لا تأمر بهوى ، لذلك تنتفي أهمية المجادلة العقلية ، وتتجلى الشريعة ساطعة لا ينازعها عقل ولا نفس . وحين تتجلى الشريعة ساطعة فكأنما الجيلي كان نائما وانتبه ، والناس - على ما ورد في الحديث الشريف - نيام إذا ماتوا انتبهوا . والجيلي هنا يخبرنا أنه بعد موت نفسه وموت مطالبها انتبه من غفلته وحضر مع اللّه عزّ وجلّ ، وأنه بعد هذا الانتباه والحضور لن يغفل ثانية أبدا .
( 457 ) وشاهدتني حقّا بعين حقيقتي * فلي في جبين الحسن تلك الطلائع
المفردات :
شاهدتني : شاهدت نفسي . حقا : إنني حق . بعين حقيقتي : في حقيقة وجودي . الطلائع : ج . طلعة .