تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
تجلى الحقّ لعبده من حيث اسمه اللّه ، فني العبد عن نفسه ، وكان اللّه عوضا عنه له فيه ، فخلّص هيكله من رقّ الحدثان ، وفكّ قيده من قيد الأكوان ، فهو أحديّ الذات وأحديّ الصفات ، لا يعرف الآباء والأمهات . فمن ذكر اللّه فقد ذكره ، ومن نظر اللّه فقد نظره ، وحينئذ أنشد لسان حاله بغريب عجيب مقاله : خبتني فكانت فيّ عني نيابة ( . . . ) واسمي حقا اسمها واسم ذاتها ( . . . ) » ويورد الجيلي في هذا النص من كتابه الإنسان الكامل الأبيات كاملة من رقم 453 إلى رقم 460 .
( 454 ) فكنت أنا هي ، وهي كانت أنا وما * لها من وجود مفرد من ينازع

المفردات :

هي : الإشارة إلى الحضرة الإلهية .

المعنى :

يفصّل الجيلي هنا معنى بقاء العبد باللّه ، ويبين كينونة الإنسان الفاني حين يتجلى عليه الحق تعالى باسمه اللّه . وهي كينونة خاصة ، يبقى فيها العبد باللّه بعد فناء أنيته وهويته . فالعبد هنا فان ، وهو في فنائه يذهب ، ولا يبقى إلا الحق ؛ لذلك يقول الجيلي : « أنا هي » ، لأن « الأنا » لا وجود لها بل فنيت في « هي » ؛ و « هي » أي الحضرة ، هي التي تقوم نيابة عن العبد الفاني ؛ لذلك يقول : « وهي كانت أنا » . . . باختصار ، حين يتجلى الحق على عبد فالفناء للعبد والبقاء للحق عزّ وجلّ ، وليس له تعالى من ذات العبد منازعا ينازعه الوجود .
( 455 ) بقيت بها فيها ولا تاء بيننا * وحالي بها ماض كذا ومضارع

المفردات :

بها : بالحضرة الإلهية . فيها : في الحضرة الإلهية . ولا تاء بيننا : ارتفع من بيننا الخطاب ، فلا يخاطب أحدنا الآخر مناديا إياه ب « يا » ، أو يستخدم ضمير المخاطب وهو التاء فيقول أكلت وشربت . . . وحالي بها ماض كذا ومضارع : وحالي الحاضر هو كما كان في الماضي وكما سيبقى في المستقبل ، إنه هو هو .

المعنى :

يخبرنا الجيلي عن بقائه بعد الفناء ، يقول ؛ بقيت بعد فنائي بإبقاء الحق لي ، بقيت بالصفات الإلهية ، مستهلكا في حضرة الحق لا وجود لي خارجها . . ولكنه بقاء لا تعبّر عنه أثنينيّة المخاطِب والمخاطَب . . ورد في اللمع للطوسي ص 461 -