تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
منذ الأزل سرمدي الوجود . . . إنّه واحد فرد إذا تجلى أفنى الكل ، وجمعهم فلا يحسّون تفرقة ولا فرقا .
( 449 ) وغيّبت عن تلك المشاهد كلّها * وعنّي وعن غيبوبتي أنا زامع

المفردات :

وغيبت : وذهبت عن الإحساس . المشاهد : ج . مشهد ، وهو ما يشاهد السالك في عالم الحس من معان معقولة وروحانية . أنا زامع : أنا غائب ، ذاهل .

المعنى :

يخبرنا الجيلي عن شهوده وذهوله في مواطن الشهود ، يقول ؛ وغبت عن مشاهدة فنائي وجمعي . . . حتى أنني عني وعن غيبوبتي أنا غائب ، ذاهل .
( 450 ) فلا أنا إن حدّثت يوما مخاطب ، * وإن أسمعوني القول ما أنا سامع

المفردات :

فلا أنا إن حدثت يوما مخاطب : إن حدثت الناس يوما ، فلست أنا الذي أخاطبهم . ما أنا سامع : لا أسمعهم .

المعنى :

يخبرنا الجيلي هنا أنه حاضر لمحبوبه فقط ، وظاهره يتعامل مع الناس بما يناسب ، فيقول ؛ إن حدّثت الناس فلست أنا الذي يتكلم معهم ويخاطبهم ، ولو اسمعوني القول لا أسمعهم . وهذا الفصل بين البدن والقلب ، بحيث ينتسب البدن إلى عالم الناس ، وينتسب القلب إلى المحبوب وتسكن الأنا فيه ، مألوف لدى عشاق الصوفية . وهذه سيدة العشق رابعة تقول : فالجسم مني للجليس مؤانس ، وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي . . . فالعاشق وإن غاب وجدا في مشاهدة معشوقه ، فإن بدنه يستمر في تأدية وظيفته الحياتية والاجتماعية .
( 451 ) ولا أنا إن كلّمتهم متكلّم * ولا أنا إن هم نازعوني منازع

المفردات :

ولا أنا إن كلمتهم متكلم : حتى لو كلمت الناس فلست أنا المتكلم . نازعوني : خاصموني . منازع : مخاصم .