والمراد أن الجيلي فقد الشعور بوجوده على كافة المستويات من بدنية ونفسية وروحية . . . والحيا : والحياة ، والمراد أن الجيلي فقد إحساسه بأحداث الحياة الدنيا أي سلب دنياه . والمجامع : ج . مجمع . والمجمع مكان أو موضع الاجتماع والتجمع ، والمراد هنا كل مراكز التجمع في الكيان الإنساني للجيلي . ومراكز التجمع في الإنسان هي المراكز التي تنسّق وتوحّد كل نشاط من أنشطة الإنسان كالإحساس أو التفكير أو الخيال أو الحب أو الحركة . . .
المعنى :
بعد أن اجتاز الجيلي ليل السعي وأشرقت شمس حقيقته ، بدأ الفناء يجتاح كينونته وكيانه وإمكاناته . . . ففنيت إرادته وقدرته وقوته ، بل فني كل وجوده وحياته ومكامن توحّد إنسانه .
( 447 ) فنيت بها عنّي فما لي أنيّة ، * هويّة ليلى للأنيّات قامع
المفردات :
فنيت بها : بالحضرة الإلهية . عني : عن إحساسي بذاتي وبوجودي .
فما لي أنية : فما لي إحساس « بالأنا » . هوية ليلى : ليلى كناية عن الحضرة الإلهية .
للأنيات قامع : تقمع أنيات المخلوقات في حال الفناء وتمنعها من الظهور .
المعنى :
يبدأ الجيلي بوصف الفناء ، يقول ؛ فنيت بالحضرة الإلهية عن إحساسي بذاتي وبوجودي ، فلم أعد أشعر بوجود « أنا » تخصني . . . ومن يفن بالحضرة الإلهية يذهب ، لأن هوية الحضرة [ ليلى ] تقهر أنيّات المخلوقات ، تسحقها ، تمحقها في الفناء ، وتحول بينها وبين الظهور .
( 448 ) وكنت كما إن لم أكن ، وهو أنّه * كما لم يزل ، فرد وللكلّ جامع
المفردات :
وكنت كما إن لم أكن : أي أن كينونتي في الأصل هي عدم الكينونة ، وأنا الآن كأنني غير موجود . وهو أنه كما لم يزل : والحق لا يزال ، كما هو دائما ، موجودا دائم الوجود . . . فرد وللكل جامع : واحد يفني الكل .
المعنى :
يتابع الجيلي وصف فنائه ، يقول ؛ وبعد فنائي وسحق أنيتي تحت سطوة تجليات الحضرة كنت موجودا غير موجود ، والحق عزّ وجلّ لا يزال الآن كما هو