تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
( 434 ) فآتي الّذي تهواه منّي ، ومهجتي * لذلك في نار حوتها الأضالع

المفردات :

تهواه : تطلبه وتقضيه الإرادة الإلهية . لذلك : لذلك الفعل .

المعنى :

وكان الجيلي يفعل ما تقضيه فيه الإرادة الإلهية ، وقلبه يحترق بالنار المشتعلة بين الأضالع لأنه آت هذه الأفعال . . . وهذا الفرق بين الفاسق وبين الولي ، فالفاسق يتملّص من مسؤولية فعل المعصية بقوله مثلا : هذه إرادة اللّه ، أما الولي فإنه يشتعل نارا وهو يرى أنه محل للمعصية ويعمل على تبديلها بالتوبة والاستغفار وطلب الطاعات .
( 435 ) وإن كنت في حكم الشّريعة عاصيا * فإنّي في حكم الحقيقة طائع

المفردات :

إن كنت في حكم الشريعة عاصيا : إذا نظر الناظر إلى ظاهر أفعالي وحكم علي بأحكام الشريعة فسيجدني عاصيا . فإني في حكم الحقيقة : إذا دقق الناظر نظره في فعلي فسيجدني طائعا للأمر الإلهي ، لأنني أتقبل نزول البلاء والقضاء بالمناسب الشرعي ، فأصبر عند البلاء وأشكر عند العافية .

المعنى :

يقول الجيلي بأنه إن نظر ناظر إلى ظاهر فعله يحكم عليه بأنه عاص ، ولكن إن دقّق النظر في فعله وتحقق من باطنه وجوهره فسيجده طائعا . . . وهنا أبدع الجيلي حين خرج عن الحوار القائم حول الشريعة والحقيقة . ففي الواقع ليس ثمة قانونين يعيش في ظلالهما الإنسان المسلم : قانون الشريعة الظاهر ، وقانون الحقيقة الباطن . بل هو قانون واحد في الإسلام وهو الشريعة ، ولكن الظاهر والباطن هما للفعل الإنساني وليس للقانون الإلهي . إذا نظرنا - مثلا - إلى ظاهر فعل الإنسان فقد نحكم عليه بأنه عاص ، وإن نظرنا إلى باطن فعله وتحققنا منه فقد نغيّر حكمنا عليه ونرى أنه طائع للّه . ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : الحكم بالظاهر واللّه أعلم بالسرائر . . . ومن هنا ينتقد الملامتيون الذين يتخذون من هدم الظاهر وسيلة وسبيلا لحفظ الباطن وصيانته ، وليس الظاهر هنا بمعنى الشريعة ، إذ لا يملك مسلم أن يهدم الشريعة ، بل يهدمون ظاهر أفعالهم ويحطمون صورتهم في أعين الناس حتى يسلموا من الأنانية وحظوظ النفس .