جعله محلا للذنب ، وعلامة أيضا على أن قلب الجيلي لا يلتفت إلى الذنب متلذذا به بل العكس يلتفت من ظلمة الذنب إلى الغفار يطلب المغفرة والعفو ويطلب تبديل الحال .
( 429 ) ولي نكتة غرّا ، هنا سأقولها * وحقّ لها أن ترعويها المسامع
المفردات :
نكتة غرا : إشارة غراء . وحق لها : يحق لها وتستحق . ترعويها : ارعوى عن القبيح بمعنى انزجر عنه وتركه ، وحيث أن المعنى هنا لا ينسجم مع الانزجار والترك فلعل الجيلي قد نحت لفظا من كلمتين دمجهما معا ، وهاتان الكلمتان هما الفعلان : « رعى » و « وعى » ، فأصبحت ترعويها بمعنى : ترعاها وتعيها .
المعنى :
عندما تكلم الجيلي عن الذنب الذي يصيب الولي يقول للقارئ ؛ وأريد هنا أن أنبهك إلى قضية أو إلى إشارة وعليك أن ترعاها وتعيها .
( 430 ) هي الفرق ما بين الوليّ وفاسق * تنبّه له ، فالأمر فيه بدائع
المفردات :
هي الفرق : هذه النكتة أو هذه الإشارة هي التي تفرّق . وفاسق : يجد الجيلي أن الفسق معناه الفساد ، فيقال فسقت البيضة إذا فسدت ولم تصلح للتفريح . بدائع : معان مبتدعة ومبتكرة .
المعنى :
يكمل الجيلي هنا حديثه مع القارئ ، وبعد أن قال له في البيت السابق أريد أن أنبهك إلى قضية هامة وعليك أن تعيها ، يقول له هنا ؛ إن هذه القضية الهامة هي التي تفرّق بين إنسان هو ولي من أولياء اللّه وبين آخر هو فاسق من الفسّاق . فتنبّه إلى هذه الإشارة لأنني سآتيك بمعان مبتكرة مبتدعة لم ينبّه عليها قبلي إنسان . وهذه الإشارة سيفصّلها الجيلي في الأبيات اللاحقة .
ونستأنس هنا بما قاله في كتابه الإنسان الكامل عن الموضوع نفسه ، لنقول ؛ إنّ الجيلي يؤكد على ظاهر الفعل في الإنسان ولا يقبل أبدا أن يحتجّ الفاعل للمعصية بأنه مسلوب الحول والقوة والإرادة . بل يقول صراحة إنه لو أتى إنسان فعلا يخالف الأمر والنهي الإلهي ومهما كانت رتبة هذا الإنسان ، فليس لنا أن ننظر في صدقه مع اللّه أو