والشهادة . ما له من يدافع : أفعاله عزّ وجلّ لا يدفعها دافع ولا يمنعها مانع ، قال تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ يس : 82 ] .
المعنى :
ينبهنا الجيلي إلى أنه لا يحب أن يتبادر إلى ذهننا من كلامه أنه من أتباع الفرقة الجبرية ، بل هو صاحب إرادة ويتمتع بإرادة ، إلا أنه كشف عن عين بصيرته فشاهد أن أفعال المريد عزّ وجلّ نافذة في الخلق جميعا لا يمنعها مانع ، فسكن أمام هذا الشهود واستسلم لإرادة المريد عزّ وجلّ .
( 427 ) فآونة يقضى عليّ بطاعة * وحينا بما عنه نهتنا الشّرائع
المفردات :
يقضي عليّ : يلمّح الجيلي هنا إلى أن طاعة اللّه عزّ وجلّ ومعصيته إنما هما بقضاء إلهي .
المعنى :
فأحيانا يقضي اللّه عزّ وجلّ على الجيلي بالموافقة والطاعة ، وحينا يكون قضاؤه تعالى المعصية والمخالفة . . . والجدير بالإنتباه هنا أن الجيلي لا يربط المعصية بالإرادة الإلهية ، فاللّه عزّ وجلّ لا يريد معصية عبده ولكن قد يقضي عليه بمعصية . . .
والقضاء بلاء وامتحان إلهي للعبد ، وعلى العبد أن يعرف كيف يتحمل البلاء على ضوء الشريعة الإلهية ، فيشكر في النعم والطاعة ويستغفر في المحن والمعصية ، حتى يبدّل اللّه عزّ وجلّ الحال إلى أحسن الحال .
( 428 ) لذاك تراني كنت أترك أمره * وآتي الذي ينهاه والجفن دامع
المفردات :
أترك أمره : التكليفي ، أي الأوامر الشرعية . وآتي الذي ينهاه : أي النواهي الشرعية ، وتجدر الإشارة هنا إلى أن أقطاب الصوفية أمثال الجيلي ينظرون أحيانا إلى المباحات على أنها ذنوب وسيئات وكثيرا ما يرددون هذه المقولة الصوفية :
« حسنات الأبرار سيئات المقربين » .
المعنى :
وحين كان يبتلي الحق عزّ وجلّ الجيلي ويقضي عليه بمعصية ( كأن يتخلف مثلا عن وقت صلاة أو غيرها ) ، كان يترك الطاعة ويأتي المعصية وجفنه يدمع . وهذه الدموع هي علامة على أن قلب الجيلي لا يستهتر بالذنب بل هو حزين لأن الحق عزّ وجلّ