الإسلامية ، فالمسجد رمز الطاعة والعبادة والعمل للآخرة . الكنائس : يرمز الجيلي هنا بالكنائس : إما إلى أماكن عبادة المسيحيين الشرعية ، وإنه على الرغم من أنه لا يحق للمسلم مشاركتهم عباداتهم الشرعية ، إلا أنه كلّما ذكر اللّه أمامه ، وإن كان الذاكر واحدا من أهل الكتاب ، فإنه يتنّعم بذكر اللّه . وإما يرمز الجيلي بالكنائس هنا إلى التنعّم بالملاهي والرتع في الدنيا .
المعنى :
يقول الجيلي إنه طورا يعتكف في المساجد يتعبد اللّه عزّ وجلّ ، وطورا يتنعم في الكنائس بذكر اللّه عزّ وجلّ ، لأن المذكور واحد وإن تعددت اللغات . أو لعله يقصد أنه يتنعم في الكنائس بحمد اللّه عزّ وجلّ على نعمة الإسلام وسلامة العقيدة .
وهنا يلامس الجيلي قضية هامة ، فالمسلم لا يستطيع أن يتعبد اللّه عزّ وجلّ إلا بشريعة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، إلا أنه كمؤمن باللّه عزّ وجلّ وبكتبه وبرسله ، يمكن أن يتنّعم بذكره تعالى كلّما ذكره الذاكرون على اختلاف شرائعهم الإلهية المنزلة ، وعلى تنوّع أماكن وجودهم ، أي يتنعّم المؤمن بذكر اللّه عزّ وجلّ أيّا كان الذاكر وأينما كان الذكر .
( 425 ) أراني كآلالات وهو محرّكي * أنا قلم والاقتدار الأصابع
المفردات :
وهو : أي الحق عزّ وجلّ . الاقتدار : القدرة الإلهية .
المعنى :
يخبرنا الجيلي بأنه للحبيب ، يفعل به ما يشاء ، ويجعله حيث يشاء ، حتى صار يرى نفسه كآلة يحركها الحق عزّ وجلّ ، أو كقلم ولكنه ممسوك بأصابع القدرة الإلهية تكتب به ما تشاء .
( 426 ) ولست بجبري ولكن مشاهد * فعال مريد ما له من يدافع
المفردات :
ولست بجبري : لا أعتقد كما يعتقد اتباع الفرقة الجبرية الذين يقولون بأن الإنسان مجبر في كل أفعاله ولا قدرة له أصلا ، والذين يتهمهم الصوفية بأنهم بذلك يحملون الإرادة الإلهية عبء ووزر أفعالهم الإنسانية . مشاهد فعال مريد : أطلعني الحق عزّ وجلّ وأشهدني مراد إرادته قبل وقوع هذا المراد في عالم الظاهر