المعنى :
هنا أنهى الجيلي رموزه الموسوية : لقاؤه بشعيب ، تدريبه وإعداده ، ثم تقريبه وتكليمه ، ثم لقاؤه بالخضر وتكشف العلم اللدني . . . لذلك يطلب من القارئ أن يفتح مغاليق الألفاظ ، ولا يطمع من الجيلي بالتفصيل والتصريح في القول .
( 415 ) رأيت قيامي راجعا نحو ربّه * فقهقرت منّي للحبيب مراجع
المفردات :
قيامي : وجودي ، الموجود القائم . فقهقرت مراجع : رجعت القهقرى .
المعنى :
بعد التحضير والتكوين ، والتقريب ، والتكليم ، والتفهيم ، والتعليم ، يتقدم الجيلي ليعلم مقامه في مراتب الوجود ويشاهده ، فيرى ويشهد أن وجوده وقيامه يعود إلى الحق عزّ وجلّ . . . فيتراجع عن وجوده ، ويتقهقر أمام الوجود الإلهي القاهر الذي يفني خلقه .
( 416 ) فعاينت أنّي كنت في العلم ثابتا * وللحقّ ، علم الحقّ في الحكم ، تابع
المفردات :
فعاينت : رأيت بالعين . في العلم : في العلم الإلهي . ثابتا : حكم الوجود الإنساني في العلم الإلهي هو الثبوت ، وهو نوع من وجود ماهوي في مقابل وجودنا العيني الملموس في العالم . وللحق ، علم الحق في الحكم ، تابع : أي أن علم الحق يتبع الحق عزّ وجلّ في الحكم . وهنا يخالف الجيلي جزئيا موقف ابن عربي الذي يرى أن العلم يتبع المعلوم .
المعنى :
حين شهد الجيلي أن وجوده يرجع إلى الحق ، عاين أنّه ماهية ومعنى ثابت في العلم الإلهي . وبما أن الإنسان صفته الثبوت في العلم الإلهي فهو لا يملك ذاته ملكية ذاتية ، بل يعود بوجوده إلى اللّه ، لأن العلم يتبع العالم .
( 417 ) وبالعلم فالمعلوم أيضا فملحق ، * وليس لهذا الحكم في العقل رادع
المفردات :
فالمعلوم أيضا فملحق : المعلوم يلحق أيضا العلم ، أي أن المعلوم