المعنى :
وكان جزاء مجاهدات الجيلي ورياضته هو وصوله إلى الحقيقة وزواجه بها أي وتحققه بها . وبعد أن تحقق بالحقيقة صانها صون الرجل لأهل بيته ، ودفع مهرها بالشرائع الإلهية ، وذلك أن مهر الحقيقة هو القيام بالشريعة وصيانتها .
( 402 ) صعدت معالي طور قلبي مناجيا * لربّي حتّى إن بدت لي لوامع
المفردات :
صعدت معالي طور قلبي : الرمز من قصة موسى عليه السّلام الواردة في قوله تعالى :
فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً
[ القصص :
29 ] . مناجيا لربه : المناجاة شكل من أشكال الخطاب الإلهي للعبد . وفي ذلك إشارة إلى مناجاة موسى ، قال تعالى :
وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا
[ مريم : 52 ] .
لوامع : الإشارة إلى النار التي رآها موسى عليه السّلام .
المعنى :
بعد أن قضي الجيلي المهر الشرعي بدأت مظاهر القرب والتقريب الإلهي تظهر عليه ، وها هو هنا يصعد « طور قلبه » ويستعدّ للمناجاة والنجوى ، والإقتباس من الأنوار . وقد رمز الجيلي بالقلب إلى مكان التجلّي الإلهي ، فهو الطور والجبل ، وهو الذي يسع تجلّي الرحمن .
( 403 ) وخلّفت أهلي ، وهي نفسي تركتها * وجئت إلى النّور الّذي هو ساطع
المفردات :
وخلّفت أهلي : تركتهم ورائي . وفي ذلك إشارة إلى موسى عليه السّلام قال تعالى :
قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ
[ القصص : 29 ] .
إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً
[ طه : 10 ] . وهي نفسي : الأهل هم رمز النفس ، فالجيلي هنا يترك نفسه قبل أن يندفع إلى النور الذي هو ساطع .
المعنى :
لما صعد الجيلي طور قلبه وبدت له لوامع النور الإلهي ، ترك نفسه [ رمز الأهل ] واندفع بكليته للنور الذي هو ساطع .