( 404 ) فناداني التّوحيد : نعليك دعهما * فها أنا ذا للرّوح والجسم خالع
المفردات :
نعليك : النعلان هنا كناية عن الروح والجسم ، ويقابلهما في قصة موسى عليه السّلام قوله تعالى :
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
[ طه : 11 و 12 ] . خالع : تارك .
المعنى :
إن توحيد اللّه عند الجيلي يفرض عليه ويناديه أن يترك روحه وجسمه [ رمز النعلين ] ، وذلك حتى يصبح موحّدا حقيقيا . فالموحد هو الذي يخلع عنه وجود روحه ووجود جسمه ليصبح وجودا صرفا للّه .
بعد أن ترك الجيلي نفسه في البيت السابق وسارع إلى النور الساطع ، إذا بنداء التوحيد يدعوه إلى خلع روحه وجسمه أيضا ، فيسارع الجيلي إلى تركهما حتى يدخل الوادي المقدس مبرّأ عن النفس والروح والجسم .
( 405 ) وكلّمني التّحقيق من شجر الحشا * بأنّي بالوادي المقدّس راتع
المفردات :
وكلمني التحقيق : التحقيق إشارة إلى تحقق الجيلي بالتوحيد ، حيث أصبح موحدا للّه تاركا لنفسه ولبدنه ولروحه . . . ويقابله في قصة موسى قوله تعالى :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
[ النساء : 164 ] . من شجر الحشا : الشجر موجود في الآفاق ، والحشا هو الأعماق . ففي عطفهما يكون تكليم التحقيق للجيلي إما من داخل الحشا أي من جانب الروح ، وإما أن الحشا شجر أمام ناظريّ الجيلي . . .
ويقابل شجر الحشا شجرة موسى في قوله تعالى :
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
[ القصص :
30 ] .
المعنى :
بعد أن تحقق الجيلي بالتوحيد وأصبح موحّدا مخلّصا من شوائب النفس والروح والجسم ، كلّمه التحقيق من جانب الروح وعرّفه بأنّه الآن في الوادي المقدس يتنعم . . . واد تقدّس أن تدوسه « أنا » ، سواء تمثلت في نفس أو في روح أو في بدن .