البحرين ، والترميز من قصة موسى عليه السّلام التي وردت في قوله تعالى :
قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً * قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً
[ الكهف : 63 و 64 ] . حتى لقيت من هو الأصل : إشارة إلى لقاء الجيلي بالإنسان الكامل أي النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، والذي على صورته الصفاتية والخلقية ينتقش كل كامل كالجيلي وغيره . والاستفهام من قصة موسى عند لقائه الخضر قال تعالى :
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
[ الكهف : 65 ] .
المعنى :
بعد أن نسي الجيلي أنيّته عند مجمع البحرين ، وكان هذا النسيان هو علامة اللقاء الموعود ، رجع إلى مجمع البحرين إلى حيث نسي الأنية . وهناك لقي الجيلي من هو أصل وجوده الروحي الكامل وأصل الوجود الديني لكل مسلم . وهو الأصل الذي على صورته الصفاتية والخلقية طبع الجيلي وكل كامل في الإسلام . . .
هذا الأصل هو الكامل الأول ، الكامل بالذات الممد بالكمال الصفاتي لكل تابع ، وهو النبي صاحب الشريعة صلّى اللّه عليه وسلم .
( 409 ) فلمّا تعارفنا ولم تبق نكرة * طلبت اتّباعا كي يفوز متابع
المفردات :
طلبت اتباعا : طلب الجيلي اتباع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ويقابله طلب موسى متابعة الخضر :
قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
[ الكهف : 66 ] .
كي يفوز متابع : تأكيد على أن العلم الإلهي ينال بالإتّباع والتعليم وليس بالإستنباط العقلي .
المعنى :
فلما توضحت المراتب وتميز المتبوع من التابع ، طلب الجيلي اتباع النبي صلّى اللّه عليه وسلم . . . وذلك أن الإنسان لا يفوز بالعلم اللدني إلا بالاتباع النبوي لأنه علم لا يستنبط بالتفكير العقلي والإستدلال والاستقراء بل هو رزق إلهي يقسمه اللّه عزّ وجلّ للعبد المتقي ،
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
[ البقرة : 282 ] . . . والتقوى اتباع نبوي ، فالبشر لا يعلمون مراد اللّه عزّ وجلّ منهم إلا بإعلام النبي لهم ، ولا يصلون إلى رضى الحق عزّ وجلّ ومحبته إلا باتباع النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ آل عمران :
31 ] .