والطبيعة في « النفس الأمارة » توجّهان حواس الإنسان إلى المحرمات ، على حين أنهما في « النفس المطمئنة » يحميان الحواس من كل التفات إلى محرم أو محظور .
والجيلي هنا ، صاحب النفس المطمئنة ، لقي في مدين المجاهدات عادته وطبيعته يحميان جميع حواسه من كل التفات إلى محرم . . . ولقي كذلك رزقه من الواردات الإلهية يتدفّق وينبع .
( 399 ) فسقّيت من ماء اليقين غنائمي * ومن رعى زهر العلم هنّ شوابع
المفردات :
غنائمي : حواسي . زهر العلم : زهر علم اليقين .
المعنى :
عندما حمت العادة والطبيعة حواس الجيلي عن المحرمات ، وتدفقت الواردات باليقين . . . شربت وارتوت حواسه جميعها من ماء اليقين ، وشبعت من رعي زهر علم اليقين . . . فالحواس عندما تفطم عن المحرمات تطعم وتسقى من عين اليقين .
( 400 ) وجاءت على استحياء ذاتي بربّها * بتوحيدها ، إحداهما وتسارع
المعنى :
يكمل الجيلي استعارته من الرموز الموسوية المخبؤة في قصة موسى مع بنتي شعيب ، ويستلهم الآية الكريمة :
فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا
[ القصص : 25 ] . فالجيلي بعد أن فطم حواسه عن المحرمات ، وارتوى وشبع من علم اليقين ، جاءته الدعوة ليسارع إلى نيل الجزاء على فعله هذا ومجاهداته .
( 401 ) فلمّا تزوّجت الحقيقة صنتها * وأمهرها مني الحماة الشرائع
المفردات :
تزوجت الحقيقة : الرمز إلى حدث زواج موسى عليه السّلام بإحدى بنتي شعيب عليه السّلام . أمهرها مني الحماة : الإشارة إلى شعيب حين طلب المهر من موسى بقوله :
أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ
[ القصص : 27 ] .