( 406 ) فسرت بعقلي من فناء وجوده * إلى مجمع البحرين ، والعقل تابع
المفردات :
إلى مجمع البحرين : مجمع البحرين إشارة إلى بحري العلوم الكشفية والعلوم الكسبية أو العلم العقلي والعلم اللدني . . . والترميز من قصة موسى عليه السّلام ، يقول تعالى :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً
[ الكهف : 60 ] . والعقل تابع : المعرفة العقلية تابعة للمعرفة اللدنية .
المعنى :
بعد أن وحّد الجيلي ربّه وترك للتوحيد نفسا وروحا وجسما ، سار بعقله من فناء العلوم العقلية إلى مجمع بحريّ العلوم العقلية والعلوم الكشفية . . .
والعقل في الواقع هو تابع يتتبّع استدلالاته المنطقية في البداية ، وحين تتضح له وتتكشف معاني العلوم اللدنية لا يملك لها إلا اتباعا ، كما في قصة الخضر مع موسى عليهما السلام ، ففي البداية تتبّع موسى عليه السلام استدلالات تفكيره العقلي ، وحين كشف له الخضر عليه السّلام عن أسرار هذه المظاهر ، سكت العقل واتّبع .
( 407 ) هناك نسيت الحوت وهو أنيّتي * فسبّح في بحر الحقيقة شارع
المفردات :
الحوت : الحوت في قصة موسى وفتاه هو بقية سمكة كانت طعامهما . أنيتي : وجودي المحسوس العيني . فسبح : من السباحة ، والإشارة هنا إلى قصة موسى عليه السّلام ، التي وردت في قوله تعالى :
فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً
[ الكهف : 61 ] .
المعنى :
وكما كان نسيان الحوت عند مجمع البحرين علامة لموسى فرجع إلى حيث التقى بالخضر . كذلك كان نسيان الأنية [ رمز الحوت ] للجيلي عند مجمع بحري العلوم الكشفية الذوقية والعلوم الكسبية العقلية هو علامة ليرجع إلى مجمع البحرين الذي هو مكان اللقاء الموعود .
( 408 ) على أثري ارتدّيت حتّى لقيت من * هو الأصل ، إذ نقش أنا وهو طابع
المفردات :
على أثري ارتديت : رجع الجيلي إلى حيث نسي أنيته في مجمع