( 397 ) فمن مصر أرضي قد خرجت لمدين * لعلّ شعيب القلب فيه صدائع
المفردات :
مدين : مدينة ، قيل تقع تجاه تبوك ، نزل فيها موسى عليه السّلام حيث استقى لبنات شعيب عليه السّلام ، وقد ورد في القرآن الكريم :
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً
[ الأعراف : 85 ] . أما خروج الجيلي إلى مدين ففيه استعارة من خروج موسى عليه السّلام إلى مدين . قال تعالى :
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ
[ القصص : 22 ] .
المعنى :
يبدأ الجيلي هنا باستعارة المخزون الرمزي الحيّ والمودع في قصة موسى عليه السّلام ، ليرسم بالإشارة إليه سلوكه الروحي ومسيرته الشخصية . وحياة نبي اللّه موسى عليه السّلام غنية بالأحداث المحمّلة بالدلالات : فاللّه عزّ وجلّ كلّمه تكليما ، وتكوينه مرّ بمراحل شتى ، بدأ نشأته في بلاط ملك فرعون ، وعومل معاملة الملوك واكتسب عاداتها وطبائعها ، ثم خرج إلى مدين وكان لقاؤه بشعيب ، وقد استفاد كثيرا من السنوات العشر التي أمضاها عنده ، ثم قصته مع الخضر وما استفاده من أوجه العلم الإلهي . . . باختصار تضمّن القرآن الكريم أكثر من خمسماية آية فيها إشارة أو تورية أو إخبار عن موسى عليه السّلام .
والجيلي - هنا - يشير إلى خروجه من مصر أرضه ، أي من عالم بشريته وبدنيته ، إلى مدين المجاهدات والرياضات والترقي ، حتى ينصدع القلب ويتحضرّ للتلقّي .
( 398 ) فلاقيت بنتي عادتي وطبيعتي * تذودان أغنامي ومائي نابع
المفردات :
فلاقيت : فلقيت في مدين . بنتي : الإشارة إلى بنتي شعيب ؛ قال تعالى :
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ
[ القصص : 23 ] . ويرمز الجيلي هنا بالبنتين إلى : العادة والطبيعة . . . .
تذودان : تحميان . أغنامي : إشارة إلى جميع الحواس . ومائي نابع : إشارة ترمز إلى الواردات المتدفقة .
المعنى :
سوف يبدأ الجيلي بتصوير مجاهداته ووارداته بالرمز الموسوي ، ويخبرنا أنه لقي في مدين المجاهدات « بنتيه » ، وهما رمزا : عادته وطبيعته . والعادة