المعنى :
يخاطب الجيلي ذاته وصبره ، يستنجدهما العودة إلى الحضور والفاعلية ، ليشدّا أزره في الحب ، فيقول ؛ وأنت يا ذاتي التي أفناها وأعدمها العشق هل تبعثين من العدم ؟ ! وأنت يا صبر ، إن كان عن المحبوب صبر ، هل ترجع ولو بالوهم لتطفىء يأس الحرمان ؟ !
( 388 ) ويا خفقان القلب زدني كآبة * ويا نار وجدي قد ، جفتني الأضالع
المفردات :
قد : فعل أمر من أوقد بمعنى زد اشتعالا .
المعنى :
إن الكآبة التي تجتاح نفس العاشق ترتبط بخفقان قلبه ، فكلما ازداد خفقان قلبه وحنينه لمحبوبه ازدادت كآبته وانقباض صدره . والجيلي هنا يغري قلبه بالخفقان حنينا لتزداد كآبته . . . ولا يكتفي بذلك بل يطلب أيضا من نار الوجد أن « تولع » الحنين في الأضلاع وتزيده اشتعالا .
( 389 ) ويا نفسي الحرّاء موتي تلهّفا * فما لك في دين المحبّة شافع
المفردات :
دين المحبة : إشارة إلى قول ابن عربي : « أدين بدين الحب أنّى توجهت ركائبه فالحب ديني وإيماني » . وقصيدة الجيلي بكاملها تبين مناهج محبي اللّه عزّ وجلّ في عباداتهم ومجاهداتهم .
المعنى :
يخاطب الجيلي نفسه لا ليطمئنها على الحياة رغم لهفتها ونارها بل العكس ليعدها بالموت ، يقول ؛ ويا نفسي المحرورة الملهوفة موتي ، فلن تجدي لك شافعا ؛ لأن دين المحبة يشرّع قتل المحب .
( 390 ) ويا روحي المتعوب صبرا على البلا * ويا عقلي المسلوب هل أنت قالع
المفردات :
على البلا : البلاء هو الالآم التي تصيب الأبدان والأرواح ليمتحن اللّه بها قلوب عباده للتقوى [ أنظر شروحات البيت رقم 22 ] .
المعنى :
يتابع الجيلي مطالبة تكويناته الشخصية بالمزيد من السير في عشق