تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

المعنى :

ويذكّر الجيلي الناس - من صحبه ومعارفه - بقيمته السالفة ومكانته ، يقول ؛ لقد نسي الناس رفعة مكانتي وقدري السابق ، فكأني لم أكن بينهم فيما سلف أرفع أهل الحي قدرا ومكانة . . . حتى أن مكانتي كانت هي المنعة لأهل الحي جميعا .
( 378 ) ذللت إلى أن خلت أنّي لم أزل * أذلّهم قدرا ، فها أنا خاضع

المفردات :

أذلهم : أذل أهل الحي . فها أنا خاضع : راض بهذا الذل .

المعنى :

يصف الجيلي ما صار إليه من ذلة ، وأنه لا يريد تغيير مشاعر المحيطين به ، وذلك لأن الإنسان منا إن شعر بأن من يحبّه فإنما يحبّه لمصلحة ، فلن يحرص على متابعة هذه المحبة أو هذه الصحبة . يقول ؛ بعد أن كنت أرفع أهل الحيّ مكانة وقدرا ذللت حتى أظن أنني أصبحت أذلّهم قدرا . . . وها أنا راض بهذا الذلّ ، لا أشكو ولا أتذمر ولا أحاول تغييرا .
( 379 ) وأحسب أنّ الأرض تنكف أن ترى * ولي في ثراها مذهب ومشارع

المفردات :

تنكف : ترفض وتستحي . في ثراها : على أرضها ، على ترابها . مذهب ومشارع : ذهاب وإياب وطرقات .

المعنى :

وأخال أن الأرض نفسها ترفض وتستحي من أن يراها مخلوق ، وهي تسمح لعاشق مثلي ذليل بأن يسير عليها ، وله فيها ذهاب وإياب وطرقات .
( 380 ) رعى اللّه إخوانا رعين مودّتي * فهنّ لقلبي ، حيث كان ، توابع

المفردات :

إخوانا : الأخوة في اللّه مقولة صوفية ، وهي درجة متقدمة من الصحبة وقد افتنّ المتصوفون في استنباط حقوقها . حيث كان : أي أينما حلّ في ذل أو رفعة . توابع : تابعين ، متبعين .

المعنى :

يسأل الجيلي هنا ربّه أن يرعى إخوانا صدقوا في صحبتهم له ورعوا مودته ، وظلوا أوفياء لعهد الأخوة والصحبة ، فتتبعوا قلبه أينما حل سواء أكان في ذل أو في رفعة .
إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 283 | سعاد الحكيم