( 369 ) أسائل من لاقيت - والدّمع سائل - * عن الجزع والسّكّان ، والقلب جازع
المفردات :
أسائل : أسأل . الجزع : منحنى الوادي ، وهنا بمعن أسأل عن المكان . جازع : خائف ، قلق ، غير صابر .
المعنى :
يسأل الجيلي كل من يلتقي به ودمعه جار على خدّيه ، يسأل بالحال لا بالكلام ، عن المكان والسكان . . . وقلبه قلق جازع من الإجابة . . . ولا يخفى الجناس الوارد في هذا البيت بين « أسائل » بمعنى استفهم و « سائل » بمعنى جار . . .
وبين « الجزع » بمعنى المكان ، و « الجازع » بمعنى الخائف القلق .
( 370 ) تحارب صبري والكرى فتفانيا ، * وسالم قلبي الحزن فهو مبايع
المفردات :
تحارب صبري والكرى : هي حرب بين صبري والنوم . فتفانيا : لم يغلب أحدهما الآخر ، فكان أن أفنى كل منهما الآخر في هذه المحاربة . فهو مبايع : بايع قلبي الحزن ، والحزن من أحوال الصوفية .
المعنى :
قامت حرب بين صبر الجيلي في الحب وبين نومه ، فلم يغلب أحدهما الآخر ، بل أفنى أحدهما الآخر . . . وبعد فناء النوم والصبر ، سالم قلبه الحزن وهادنه وبايعه .
( 371 ) وقد قيّدت بالنّجم أهداب مقلتي * كما أطلقت عن قيدهنّ المدامع
المفردات :
لقد قيدت بالنجم أهداب مقلتي : صورة رائعة وجديدة أتى بها الجيلي . فهو هنا لا ينام أبدا ، إذ كيف بإمكانه أن يطبق أجفانه وها هي أهدابه مقيدة مشدودة بقيود إلى فوق ، إلى النجوم ؟ ! المدامع : مكامن الدمع .
المعنى :
يقول الجيلي إنه لا ينام أبدا ، ليس لأن القلق والأرق وصورة المحبوب يسهرانه ، بل لأن أهدابه المقيدة إلى أعلى ، إلى النجوم ، تمنعه من أن يطبق أجفانه . . . وكما قيّد أهدابه ليمنع أجفانه من الانطباق ، كذلك أطلق مدامعه لتذرف