الدمع دون قيد أو حدود . . . أهداب مقيدة بالنجم إذن عينان مفتّحتان ، ومدامع مطلقة أي ودموع لا تتوقف .
( 372 ) وأسقط قدري ، في الهوى ، شنعة الهوى * وعندي أنّ العزّ تلك الشّنائع
المفردات :
شنعة الهوى : كل مظاهر الذل والهوان والخلاعة .
المعنى :
بعد وصف آلامه ، يبدأ الجيلي ببيان ذلّه وهوانه على الناس ، فيخبرنا أن كل مظاهر الهوى من ذل وهوان ودموع ونحول وخلاعة هي شنعة الهوى في نظر الآخرين ، وإنه هو كعاشق تجلّت فيه كل هذه الشنائع فأسقطت قدره عند الناس . . .
أما عنده ، فالعز الحقيقي هو في ظهور هذه الشنائع عليه . وهنا الفرق بين العارفين والعشاق من الصوفيين . فالعارف يتجلى بمظهر الصاحي الساكن المتمكّن المقتدر ، الظاهر على حال عشقه ، وبالتالي فهو في رفعة وعزّ في أعين الآخرين ، على حين أن العاشق يتجلّى بمظهر محروم لا يوصل ، عطشان لا يروى ، ملهوف لا يغاث ، أطاش عرفانه لبّه ؛ وكثيرا ما يعبّر بدن العاشق عن هيجان وجدانه فيدور ويتمايل كالسكران أو المجنون ، وبالتالي فهو في ضعة وذل في أعين الآخرين .
( 373 ) وكم مرّ بي من كنت أرفع قدره * كأنّي له من بعد ذلك واضع
المفردات :
وكم مرّ بي : أي الآن بعد اتصافي بشنائع الهوى عند الآخرين . من كنت أرفع قدره : من كان يتقرّب مني ليرفع قدره بين الناس . . .
المعنى :
يتأسف الجيلي على سطحية العلاقات الإنسانية ، فأكثر الناس تعاشر لمصلحة وغرض ، وقليل منهم هو الذي يبحث في ذات الآخر عن إنسان ليقيم معه علاقة ذاتية حقيقية تسقط فيها كل الصفات والأوصاف والمصالح والأغراض ، فيقول ؛ كان بعض الناس يتقرب مني ، لا لذاتي ، بل لأن قيمتي ومكانتي ترفع قدر المعاشرين لي والمقربين مني ؛ وكم من إنسان يمرّ بي الآن وبعد أن أسقطت شنائع الهوى قدري ، يتحاشاني مبتعدا عني كأني سأحط من قدره ، من بعد ما كنت لقدره رافعا .