ممطر . . . وهكذا في الفلاة ينوح الجيلي فينوح لنوحه الحمام ، ويبكي فيبكي لبكائه السحاب . . . وهذا هو الأنس الحقيقي ، فالأعماق لا تسكن وتأنس إلى من يشاركها المكان بل إلى من يشاركها الهمّ والأشجان .
( 362 ) ولي ، إن عوى ذئب على فقد إلفه * زفير ، له في الخافقين صدائع
المفردات :
في الخافقين : في الآفاق . صدائع : ترجيع وصدى قوي .
المعنى :
يكمّل الجيلي تصوير استئناسه بجماعة الوحوش ، فيقول ؛ إن سمعت عواء ذئب على فقد إليفه تذكّرت غرامي ، فتنهدت بزفير دوّى في الآفاق صداه ورجعه .
( 363 ) وإن غرّدت قمريّة فوق أيكة * تجاوب قمريا على الآيك ساجع
المفردات :
قمرية : طائر يشبه الحمام القمر الأبيض . أيكة : نوع من الشجر .
البان : شجر يسمو ويطول .
المعنى :
وإن تجاوب قمري وقمرية في السجع والتغريد . . .
( 364 ) فإنّ لأنّاتي وتأويه لوعتي * بتلك الفيافي في الظّلام تراجع
المفردات :
لأناتي : ج . أنّة ، والأنّة والأنين بمعنى واحد . تراجع : صدى .
المعنى :
إن تجاوب قمري وقمرية في السجع والتغريد ، يرجّع صدى تغريدهما في تلك الفيافي صوت أنين الجيلي وتأوهاته .
( 365 ) وبي من مريض الجفن سقم مبرّح * ولي في عصيّ القلب دمع مطاوع
المفردات :
من مريض الجفن : إنني أشبه مريض الجفن بمرضه الشديد ، والصورة ليعبر الجيلي بها عن أوجاع أجفانه . دمع مطاوع : والدمع يطاوع باستمرار على الرغم من أوجاع أجفاني .