المعنى :
ومن كثرة البكاء حلّت بأجفان الجيلي آلام مبرحة فأشبه مريض الجفن . . . ومحبوبه عصيّ القلب لا يطاوع ، ولا يطاوعه إلا دمعه ، فها هو لا يزال ينهمر باستمرار على الرغم من أوجاع أجفانه .
( 366 ) نحلت من الآلام حتّى كأنّني * مقدّر مفروض ، وما هو واقع
المفردات :
نحلت : أصبحت نحيل الجسم . كأنني مقدر مفروض : كأنني لشدة نحولي فارقت عالم الواقع الملموس وأصبحت كالأمور المفروضة أو المقدرة .
المعنى :
ولكثرة ما يلاقي . الجيلي من آلام الوجدان نحل جسمه ، ولشدة نحوله يشعر كأنه فارق عالم الأمور الواقعة الملموسة ، وأصبح ينتسب إلى عالم الأمور المقدّرة أو المفروضة .
( 367 ) فلو نقط الخطّاط حرفا كهيكلي * على سطح لوح ، ما رآه مطالع
المفردات :
حرفا كهيكلي : حرفا حجمه بحجم جسمي . ما رآه مطالع : لا يراه الناظر لضآلته ونحوله .
المعنى :
ولشدة نحول الجيلي من الغرام ، يقول إنه ، لو حاول خطاط أن ينقط حرفا بحجم هيكله على سطح لوح ، لما رأى ناظر هذا الحرف لصغره وضآلته . . .
فكأن بدن الجيلي صار أصغر من نقطة .
( 368 ) فجسمي وأسقامي ، محال وواجب * ودمعي وخدّي : أحمر وفواقع
المفردات :
ودمعي أحمر : بمعنى أبكي دما . وخدي فواقع : أي وخدي أصفر فاقع .
المعنى :
يتابع الجيلي وصف آثار الغرام على بدنه ، بدن شديد النحول لا يفارقه وجع الغرام . . وقد أشبه بدنه المحال - وهو الذي يستحيل أن يوجد - لشدة نحوله ، وقارب الواجب - وهو الذي يجب وجوده - في دوام أوجاعه .