( 359 ) وجئت إليها راغبا ، لا مثوبة * ولكن لها منّي إليها أسارع
المفردات :
راغبا : طالبا لها بالذات . لا مثوبة : لا رغبة بثواب ، بمعنى : لم أطلبك يا رب طمعا .
المعنى :
يوضح الجيلي أنه طلب الحضرة الإلهية لذاتها لا لثواب ، وكأنه هنا يرجع أقوال السيدة رابعة : « ما عبدتك خوفا من نارك ، ولا طمعا في جنتك ، ولكنك أهل للعبادة فعبدتك » . . . وقولها أيضا : « أحبّك حبّين : حب الهوى ، وحبا لأنك أهل لذاك » . . .
ويضيف الجيلي هنا بأن طلبه للحضرة الإلهية هو طلب عفويّ ، تسارع إليه أعماقه ، دون قصد أو تعمّل ، دون رياضة أو مجاهدة . . . أعماق عاشقة أخرجها الحب عن ذاتها إلى محبوبها .
( 360 ) سكنت الفلا مستوحشا من أنيسها * ومستأنسا بالوحش وهي رواتع
المفردات :
الفلا : الفلاة ، الصحراء . من أنيسها : من أنيس الدنيا ، أي من ناس الدنيا . بالوحش : جماعة الوحوش . رواتع : ترتع في الفلاة .
المعنى :
يغنّي الجيلي وحشته بين الناس ، وأنسه في خلوة الفلاة ، يقول ؛ سكنت البراري والصحارى مستوحشا من ناس الدنيا ، ومستأنسا بوحش الفلاة الذي يرتع من حولي .
( 361 ) أنوح فيشجيني حمام سواجع * وأبكي فيحكيني غمام هوامع
المفردات :
فيشجيني : فيواسيني . حمام سواجع : سجع الحمام . فيحكيني : فيقلدني . غمام هوامع : سحاب ممطر .
المعنى :
يفصّل الجيلي أنسه في الفلاة بالطير والمطر ، يقول ؛ أنوح ويعلو صوت بكائي فيواسيني سجع الحمام . . . وأبكي ، تنهمر دموعي فيقلدني سحاب