المعنى :
يتابع الجيلي وصف وجده في الهوى ، قائلا ؛ أظهرني العشق والوجد يمظهر الخليع في أعين الآخرين ؛ وذلك أنهما أخرجاني عن امتلاك سلوكي الإرادي ، فاندفع يتمايل مني البدن ، وكلما ذكر المحبوب اهتاج كسكران أخرجه السكر عن صحو العاقلين ، ولا يظنن أحد أنني سأترك لباس الهوى وأخلعه مهما تزايد الوجد في الأعماق واشتعل ، ومهما تمكّن مني مظهر الخلاعة وعليّ اقتدار .
( 356 ) ومذ أودعتني تربة الذّل والشّقا * فروحي وروحي راحل وموادع
المفردات :
أودعتني تربة : دفنتني في تربة . والشقا : والشقاء . فروحي : الروح ، طيب الرائحة . وهنا المراد نفسي الطيب . راحل وموادع : ذاهب .
المعنى :
يخاطب الجيلي محبوبه وهو مدفون في تربة الذل والشقاء ، قائلا ؛ ومنذ دفنتني وديعة في تربة الذل والشقاء ، وهما ذل العشاق وشقاء المحرومين ، رحل عني طيب أنفاسي ، وودعني روحي .
( 357 ) ولي في هواها هتكة وتبدّد * على أنّه لي من نواها مصارع
المفردات :
هتكة وتبدد : تمزّق وتشتّت ، وهنا إشارة إلى الفناء الصوفي . من نواها : من هجرها . مصارع : ج . مصرع ، أي مقتل .
المعنى :
يخبرنا الجيلي أن حبّه للحضرة الإلهية يمزّق صحوه ، ويشتت رصانته ، ويفني حضوره ، فيهيم وجدا ويغيب عن شهود ذاته وعن الإحساس بها . . . ولكن ، وإن كان الحب يمزّقه ويبدده ، فإنه لا غنى له عنه ، لأن البعد يقتله ويصرعه .
( 358 ) جعلت افتقاري في الغرام وسيلتي * فيا ضعف مشفوع له الفقر شافع
المفردات :
وسيلتي : وسيلتي إليها وشافعي لديها . فيا ضعف : وما أضعف ، ومن أضعف من . . .
المعنى :
يقول الجيلي مغنيا ضعفه ، توسلت وتشفعت في غرامي بافتقاري إليها . . . ومن أضعف من إنسان يشفع له الفقر ، ويتشفع بالفقر ؟ !