من أوج عزّي الماضي إلى ذلي الحاضر ، فأنا الآن وضيع ذليل بعدما كان لي من اقتدار . . . والاقتدار الذي يشير إليه الجيلي هنا هو ما سبق أن أخبرنا عليه في بداياته ، فهو منذ كان طفلا ومطلبه المعالي ، وله همة تحمله إلى ما فوق السماوات السبع ، وكان جمّاحا إلى الصعاب . ( را . الأبيات 333 - 334 - 335 ) . . . والآن ، ومن بعد كل هذا الاقتدار ، نزل من أوج عزّه تذللا لمحبوبه ، فهو بعد أن كان زاهيا مفتخرا بالهمة والاقتدار مباهيا الناس بذلك ، يستكين أمام محبوبه ذليلا .
( 353 ) غنيت ، فأغناني غناي بحبّها * وعندي افتقار نحوها وضرائع
المفردات :
غنيت : استغنيت عن كل ما سواها . فأغناني : أغناني من الآخرين .
غناي بحبها : كوني غنيا بالحب الإلهي . وضرائع : تضرّع .
المعنى :
يتابع الجيلي متحديا المستنكر لتذلله في العشق ، قائلا : استغنيت عن كل ما سوى حبي للّه عزّ وجلّ ، فأغناني هذا الاستغناء عن كل الآخرين . . . فلا افتقر إلا إليه ، ولا أتضرّع إلّا له تعالى .
( 354 ) طرحت على أرض الهوان رياستي * لها نعمة ، طرحا لقدري رافع
المفردات :
طرحت : ألقيت . الهوان : الذل . رياستي : مركزي ومكانتي عند الناس . طرحا لقدري رافع : هذا الطرح للرياسة يرفع قدري عند اللّه .
المعنى :
يخبرنا الجيلي بأنه على الرغم من اقتداره ومن عزّه الماضي ، فقد طرح مركزه وعزّه أمام محبوبه على أرض المذلة والهوان . . . وليس هذا الطرح استهتارا منه بالمركز والعز لأنهما من النعم الإلهية ، ولكن من تواضع للّه رفعه ، وكذلك الجيلي تذلل للّه عزّ وجلّ فارتفع قدره عنده تعالى .
( 355 ) لبست لباس الوجد فيها خلاعة ، * لباس الهوى في الحبّ ، ما أنا خالع
المفردات :
لباس الوجد : الوجد عند الصوفي يظهر في صورة الخلاعة ، لأن الواجد يخرج عن امتلاكه لسلوكه الإرادي . ما أنا خالع : لن أخلع لباس الهوى .