تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
( 351 ) وفوّضت في أمري هواها توكّلا * ليقطع في حكمي بما هو قاطع

المفردات :

وفوضت في أمري هواها : أسلمت لحكم هواها جميع أموري .

المعنى :

إن قصيدة الجيلي هذه غنية بأمور دقيقة ، لا يقولها إلّا من كابد التجربة الصوفية في قمة إبداعها وإنسانيتها . وهنا نرى إحدى هذه الإرشادات المبدعة . فقد ربط الجيلي التسليم بالتوكل ، وهما مقولتان تتداخلان لتسكّن إحداهما قلق الأخرى وخوفها . وذلك لأن التسليم من شروطه الرضى بكل ما يحكم المحبوب . والتوكل يفترض أن يراعي الموكّل إرادة موكله ، بكلام آخر عندما أسلّم أموري إلى اللّه عزّ وجلّ أرضى بما يرضى لي وهذا هو التسليم . ولكن عندما أتوكل عليه تعالى انتظر أن يجد لي مخرجا ، لأن من توكل عليه فهو حسبه . فالتوكل يشعر بمطلب وإرادة يريد الموكل تحقيقها ، والتسليم يشعر بفناء إرادة المسلّم فهو لا يطلب شيئا ، ويرضى بكل ما يقضيه محبوبه . . . والجيلي هنا عندما تكلم أولا على التسليم أتبعه بالتوكل ، حتى يسكّن خوف عشقه من حدوث ما يكره . ففي جمع التسليم مع التوكل في مقولة واحدة إمكانية أكبر لحدوث ما يحب العاشق ، وبالتالي ليرضى بحدوث ما يحب وهو مسلّم . . . وبعد أن قدّمنا بهذا الربط بين التسليم والتوكل ، يصبح كلام الجيلي واضحا ، يقول ، وأسلمت جميع أموري للحب الإلهي ، وتوكلت على محبوبي ، ومن توكل عليه كفاه ، فليقض عليّ بما يريد من أحكام . . . باختصار كأن الجيلي يخاطب محبوبه قائلا : أنت القاضي بما تريد على عبدك ، وأنت الوكيل عنه . . . أنت القاضي والوكيل .
( 352 ) وأنزلني من أوج عزّي ذلّة * فلي بعد ذاك الاقتدار تواضع

المفردات :

وأنزلني : أنزلني الهوى والحب الإلهي . ذاك الاقتدار : تلك الرفعة والمكانة . تواضع : ضعة .

المعنى :

يتابع الجيلي وصف موقعه من محبوبه ، يقول ؛ أنزلني العشق الإلهي