( 348 ) خلعت عذاري في الهوى وزهدت في * مكاني وإمكاني وما أنا جامع
المفردات :
وزهدت في مكاني : الزهد في المرتبة . وإمكاني : الزهد في القدرات والممتلكات . وما أنا جامع : وما يمكن أن أجمع من أسباب الدنيا .
المعنى :
يتابع الجيلي وصف عشقه الذي أخرجه عن كل ما يهتم به الناس ؛ ويخبرنا هنا عن زهده في كل شيء ، في الماضي والمستقبل ، يقول ؛ تركت في الحب كل مقوماتي الشخصية . . . زهدت في رتبتي ومرتبتي أمام الناس ، زهدت في قدراتي الباطنة وفي ممتلكاتي الظاهرة ، وفي كل ما يمكن أن أجمع من أسباب الدنيا وزينتها .
( 349 ) وألقيت إنساني فألفيت منيتي * وجافيت نومي ، بل جفتني المضاجع
المفردات :
وألقيت إنساني : رميت إنساني . وعندما يشير الواحد منا إلى إنسانه فكأنما يقول : الأنا التي تعيش في أعماقه . فألفيت : فوجدت . منيتي : موتي . بل جفتني : بل هجرتني . المضاجع : ج . مضجع ، وهو المرقد .
المعنى :
بعد أن بيّن لنا الجيلي زهده في كل ما سوى محبوبه ، يبدأ الآن ببيان موقعه من محبوبه ، وبيان خضوعه وذلته ، يقول ؛ ألقيت إنسان وجودي ورميته في بحر الحب الإلهي ، فلقيت موتي . . . وهجرت النوم ، لا بل إن المضاجع هي التي هجرتني .
( 350 ) وسلّمت نفسي للصّبابة راضيا * بحكم الهوى تحت المذلّة خاضع
المفردات :
وسلمت نفسي للصبابة : إشارة إلى تسليم العاشق للعشق الإلهي ؛ والتسليم من مقولات الصوفيين الأساسية التي تقضي بأن يسلّم العبد لمولاه ، في كل أمر وقضاء ، ويرضى بما يقضي اللّه عليه . بحكم الهوى : بما يحكم الهوى .
المعنى :
يتابع الجيلي تصوير مكانته من محبوبه ، وخضوعه ، يقول ؛ لقد خرجت عن كل ما تطلبه نفسي وتريده ، وسلّمتها راضيا للعشق الإلهي ؛ يتحكم بها الحب وهي خاضعة لكل ما يحكم ، حتى لو كان مذلة .