المعنى :
بعد أن فرّغ الجيلي قلبه عن كل ما سوى اللّه عزّ وجلّ ، وأضاءت جذوة الهوى في الحشا ، بدأ في الشرب ، وسقاه الحبّ كأس الغرام ؛ فاحتلت الخمر ساحة وجدانه ، واختالت فيه لا يمنعها مانع .
( 345 ) فقاطعت ندماني ، وواصلت لوعتي * وهاجرت أوطاني ، فبانت مرابع
المفردات :
ندماني : ج . نديم وهو الجليس . فبانت مرابع : فظهرت مرابع القرب الإلهي .
المعنى :
يخبرنا الجيلي أنه بعد أن احتلت الخمر ساحة وجدانه ، انقطع عن جلّاسه وصحبه كلهم ، وجالس غرامه وصحب لوعته ، ثم هجر مكانه ، وترك كل ما حوله ، ومن حوله ، فظهرت له عندها مرابع القرب الإلهي وتجلّت بيّنة .
( 346 ) تركت لها الأسباب شغلا بحبّها * ووجدا بنار قد حوتها الأضالع
المفردات :
تركت لها : للحضرة الإلهية . الأسباب : الدنيا . بحبها : بالحب الإلهي .
المعنى :
يتابع الجيلي قصة تقرّبه ، ويخبرنا أنه بعد أن تجلت له مرابع القرب الإلهي ، ترك الدنيا انشغالا بحبه للحضرة الإلهية ، ووجدا بالنار المشتعلة في أضالعه .
( 347 ) وأشغلني شغلي بها عن شواغلي * وفيها ، فإنّي للعذار مخالع
المفردات :
شغلي بها : شغلي بحب الحضرة الإلهية . شواغلي : عما يشغلني من الدنيا . للعذار مخالع : خلع العذار في الحب هو تعبير شعري وصوفي ، يقال حين يلتهب سلوك الصبّ بنار وجد الأعماق ، ويخرج بالتالي عن القيد العقلي والاجتماعي .
المعنى :
يتابع الجيلي وصف حاله في العشق فيقول ؛ وأشغلني حبي للحضرة الإلهية عن كل شواغل الدنيا والتهب وجد أعماقي فخلعت العذار ، وخرجت بحبها على كل ما هو مألوف ومعقول عند الناس .