( 327 ) ولمّا تلاقى منه ماء بمائها * وابدع بالتّركيب نشوي بادع
المفردات :
منه : من أبي ، أي من والد الجيلي . بمائها : بماء أمي ، أي أم الجيلي . نشوي : نشأتي وتسويتي ، وفي ذلك إشارة إلى ترتيب النشأة البشرية في رحم الأم . . . تكون مضغة ثم علقة الخ . . . وذلك قبل نفخ الروح فيها . بادع : اللّه هو المبدع الخالق للإنسان في رحم أمه .
المعنى :
لما تلاقى ماء أبيه بماء أمه ، بدأت نشأة الجيلي . ثم أخذت هذه النشأة تتقلّب في أطوار التكوين الجنيني . ويذكّر الجيلي هنا ، بأن هذا التقلّب للنشأة الإنسانية لا يكون لها من ذاتها بل إن اللّه عزّ وجلّ هو الذي يبدعها في رحم الأم .
( 328 ) وكان اقتضاء النّشو أنّي روحه ، * وتعبير نفخ الرّوح عن ذآك واقع
المفردات :
وكان اقتضاء النشو أني روحه : اقتضت هذه النشأة البدنية أن أكون أنا - أي الجيلي - روحها . وتعبير النفخ عن ذاك : عبّر القرآن الكريم عن ذاك الاقتضاء ، بمعنى نفخ الروح . قال تعالى :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ الحجر :
29 ] . واقع : أي واقع في القرآن الكريم .
المعنى :
يرى الجيلي أن كل نشأة بدنية تقتضي تخصيصها بروح مستقلة . وقد اقتضت نشأته البدنية أن يكون هو بالذات روحها . وقد عبّر القرآن الكريم عن هذا التلازم بين النشأة والروح ، بأنه حين تتم تسوية النشأة تنفخ فيها الروح . يقول تعالى :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ الحجر : 29 ] .
( 329 ) فصوّر شخصي باليدين مصوّري * لتطبع بالضّدّين فيّ طبائع
المفردات :
فصوّر شخصي : إشارة إلى قوله تعالى :
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
[ غافر : 64 ] . باليدين : إشارة إلى خلق الإنسان باليدين ، قال تعالى :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
[ ص : 75 ] . مصوري : خالقي . لتطبع بالضدين فيّ طبائع : التصوير باليدين إشارة إلى انطباع الإنسان بالضدين .