تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
هذا ولا يجب أن نفهم من كلام الجيلي هنا أنه يقول بالتطور أو بالنشوء والارتقاء الدارويني ، البداية من التراب ثم النبات ثم الإنسان ، لأن كلامه من ناحية لا يمتّ إلى الجنس أو إلى النوع عامة ، بمعنى أنه لا يتكلم على جنس الإنسان وتطور خلق هذا الجنس بل يفصّل تنزّل الفرد من بداية وجوده أمرا إلهيا إلى تخلقه في العوالم ، ومن ثمّ إلى ظهوره من أب وأم . ومن ناحية ثانية فالجيلي كما يفهم من كلامه لا يطلق على الإنسان اسم الإنسان إلا بعد ظهوره من أب وأم ، وهي اللحظة التي تنفخ فيها الروح ، وكل أطوار تخلقه التي تقدم الكلام عليها من تنزّل في العوالم ، هو ترتيب خلق ، وتنزّل أمر من الغيب إلى الشهادة .
( 317 ) وعند مرور النّفس في كلّ منزل * سينقش فيها منه طبعا طبائع

المفردات :

في كل منزل : من المنازل السابقة أي العرش والكرسي وصولا إلى كرة التراب . سَيُنقَش فيها منه : سينقش في النفس من المنزل الذي تنزله . طبعا : طباعة ، أي ستطبع . طبائع : ج . طبع وطبيعة .

المعنى :

يتابع الجيلي شرح طبيعة النفس الإنسانية وكيف أنها تكونت من جماع طباع العوالم التي مرت بها بالإضافة إلى أصل خلقها قبل التنزل ، يقول ؛ إن النفس الإنسانية في حال تكوينها وتنزّلها في العوالم ، تكتسب من كل منزل تمرّ به صفات هذا المنزل ، وتنتقش على صفحتها طبيعته . فعندما تمر مثلا في كرة النار تنتقش فيها طبيعة النار ، وعندما تمر في كرة الماء تنتقش فيها طبيعة الماء . وهكذا في كل منزل من المنازل ، ابتداء من العرش إلى كرة التراب .
( 318 ) فتظهر نفس المرء كاملة البها * ومن نسخة الأكوان فيها خلائع

المفردات :

كاملة البها : كاملة الحسن ، وكمال النفس هنا معناه تحصيلها لكل صفات وحقائق الكون المتفرقة . فالكمال الصوفي في مدرسة ابن عربي ليس كمالا أخلاقيا ، وإنما هو كمال وجودي يتجلّى في أن الإنسان يجمع في كونه كل متفرقات صفات الأكوان . نسخة الأكوان : الإنسان هو نسخة الأكوان لأنه يجمع كل حقائق
إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 263 | سعاد الحكيم