( 314 ) ومن أبعدته السّابقات فإنّه * له بين نبت والتّراب تراجع
المفردات :
ومن : ومن من الأجسام . أبعدته : جعلته من أهل البعد والحرمان .
السابقات : ما سبق له في العلم الإلهي . بين نبت وتراب : بين عالميّ النبات والتراب .
تراجع : دوران وانعكاس .
المعنى :
ويكمل الجيلي عن أهل البعد والحرمان بعد أن أشار في البيت السابق إلى أهل العناية والسعادة ، يقول ؛ ومن كان من أهل البعد والحرمان فإنه لا يخرج من كرة التراب سريعا ، بل يظل وجوده يدور ويتراجع بين عالميّ التراب والنبات .
( 315 ) فقد يك عشبا ثم ترعاه دابة * ويترب إذ يفنى فيخضرّ ضارع
المفردات :
يترب : يرجع ترابا . ضارع : اليابس من الشجر والنبات .
المعنى :
يكمل الجيلي عن أهل البعد ، يقول ؛ من كان من أهل البعد والحرمان ، يظل يتردّد بين العشب والتراب ، يكون عشبا ثم يترب عند فنائه .
وهكذا . . .
( 316 ) على قدر تكرار التردّد بعده * لتنسى عهود بالحمى ووقائع
المفردات :
تكرار التردد : التردد بين النبت والتراب بعد خلق الأجسام . عهود : ج . عهد ، بمعنى أيام أو مواثيق . ووقائع : ج . واقعة بمعنى حادثة .
المعنى :
يرى الجيلي هنا أن أهل البعد والحرمان يتكرر تردّدهم بين التراب والنبت ، وينتج عن هذا التكرار ، وهذا المكوث في كرة التراب ، أن ينسى الكائن البشري عهوده ومواثيقه التي أعطاها ، وينسى ما يحمل تكوينه من خبرات عاشها في العوالم والأفلاك السابقة . . . وخاصة ينسى الميثاق الإلهي ، وهو عندما أخذ الحق تعالى العهد والميثاق على بني آدم جميعا بأنه ربّهم ، وأقروا جميعهم بربوبيته تعالى ، قال عزّ وجلّ :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ الأعراف : 172 ] .