المعنى :
يبين الجيلي للسامع طريق السعادة ، سعادة الروح والبدن ، السعادة الحقة غير الممزوجة بغصة خوف الآتي . سعادة الروح التي ترخي مدّها على البدن والحياة بأكملها يقول ؛ إن ضعفت الروح تبعت البدن في ثقله ، وأصبحت شقيّة في دخولها سجن الطباع . أما إن رقت الروح بالجسم ، كان الجسم سعيدا متنعما في العز . فعلى حين أن الروح تشقى باتّباعها للبدن ، فإن البدن يسعد باتّباعه الروح .
( 312 ) وإنّ نزول الجسم للخلق في الثّرى * سواء ، ولكن بعد ذاك تناوع
المفردات :
وإن نزول الجسم للخلق في الثرى سواء : إن الأجسام تتساوى في خلقها من تراب . ولكن بعد ذاك : بعد نفخ الروح . تناوع : تتناوع ، تختلف مراتبها .
المعنى :
يتابع الجيلي تفصيل رؤيته للروح وأنها سبب التفاضل بين البشر ، يقول ؛ تتساوى كل المخلوقات في نزولها للخلق من تراب ؛ وفي كونها تترب بعد الموت . فالجسم واحد عند بني البشر جميعا ، ولكن سبب التناوع والتفاضل هو الأرواح المنفوخة في هذه الأبدان . . . فلا يفضل إنسان إنسانا ببدنه ، ولكن يفضله بما يعمل من مجاهدات لتقوية روحه المنفوخة في بدنه ، وتنقيتها وتطهيرها وخلاصها في ثقل هذا البدن .
( 313 ) فمن سبقت للّه فيه عناية * فغير مكوث في التّراب ، مسارع
المفردات :
فمن : فمن من الأجسام . سبقت للّه فيه عناية : أي كان في العلم الإلهي من أهل العناية الإلهية . فغير مكوث في التراب : لا يمكث ولا يبقى في عالم التراب . مسارع : يسارع إلى الخروج .
المعنى :
يتابع الجيلي هنا رواية تنزّل الوجود الإنساني في العوالم ، فبعد إن قص علينا تنزّله من العرش إلى كرة التراب في الأبيات من رقم ( 284 إلى رقم 296 ) ؛ يتابع هنا بأن الوجود الإنساني لا يمكث في كرة التراب إن سبقت له من اللّه عناية ؛ بل يسارع إلى الظهور بكامل انسانيته . فالسعيد من أهل العناية ، هو الذي عندما يصل في تنزّله إلى كرة التراب لا يمكث فيها بل يخرج مكتمل النفس ، يحمل في تكوينه صفة العوالم كلّها التي مرّ بها ، من العرش إلى كرة التراب .