تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
العبد المخلوق بالحقّ كلاهما مرفوضان عند الجيلي ، وهو يؤكد على ذلك كي لا يفهم من كلامه السابق عن روح الحق وروح الإنسان أي اتحاد أو حلول .
( 307 ) ومهما تحلّ الرّوج جسما فإنّها * لتصوير ذاك الجسم في الصّور تابع

المفردات :

تحل : تنزل . فإنها لتصوير ذاك الجسم في الصور تابع : الروح تتبع الجسم في صورته .

المعنى :

يتابع الجيلي تفصيل رؤيته لخلق الروح ، وأنه يعني نظرها إلى بدنها المخصوص ، فيقول ؛ عندما تنظر الروح إلى الجسم نظر الاتحاد ، تحلّ فيه حلول الشيء في هويته ؛ وتكتسب التصوير الجسمانيّ بهذا الحلول من أول وهلة [ را . الإنسان الكامل ، 2 / 19 ] .
( 308 ) ويتبعها في نصبها وارتفاعها * وتتبعه إن جرّ يوما طبائع

المفردات :

ويتبعها : ويتبع الجسم الروح . في نصبها وارتفاعها : في ارتفاعها إلى ربها ، إلى مقامها العالي ، قال تعالى :
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ
[ الشرح : 7 ] . وصعود الروح هو تمكّنها من العالم الملكوتي وهي على حال تصوّرها بهذه الصورة الإنسانية [ الإنسان الكامل ، 2 / 19 ] . وتتبعه : تتبع الروح الجسم . إن جر يوما طبائع : إن جرّت الطباع الجسم إلى أسفل .

المعنى :

يفصّل الجيلي مدى اتحاد الروح بالبدن فيقول ؛ إن الروح عندما تنظر إلى البدن تتصوّر بصورته فتكتسب بالتالي الثقل والحصر ، وتفارق ما كان لها من الخفّة والسريان . ولكن هذه المفارقة ليست مفارقة انفصال وإنما هي مفارقة اتصال ، بمعنى أن الروح تظل متصفة بجميع صفاتها الأصلية ولكنها غير متمكّنة من إتيانها . فإن كان صاحب الجسم يستعمل الأخلاق الملكية فإن روحه تتقوّى ، وترفع حكم الثقل عن نفسها ، ولا تزال تترقى إلى أن يصير الجسم نفسه كالروح الذي فيه ، فيمشى الإنسان على الماء ويطير في الهواء . أما إن كان صاحب الجسم يستعمل الأخلاق البشرية والمقتضيات الأرضية فإن بدنه يتقوّى على روحه ، ويفرض حكم الرسوب
إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 259 | سعاد الحكيم