عبدا للّه خالص العبودية دون أي مطلب صفاتي ، وهذه هي العبودية الخالصة التي أشارت إليها رابعة بقولها « ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك بل عبدتك لأنك أهل للعبادة » . . .
فالعبادة رهبة ورغبة هي عبادة للّه عزّ وجلّ من حيث اسم من أسمائه تعالى . ومن هذه العبادة يرتقي الإنسان ليكون عبدا خالصا للّه دون تحرّك إرادته برغبة أو رهبة . ثم يرتقي إلى أن يكون عبدا للذات الإلهية ، وهنا يكون عبدا منزّها عن كل رغبة ورهبة ، بل منزها عن النظر إلى ذاته ، فانيا عن كل حظوظ نفسه ، باقيا في شهوده لربّه .
( 278 ) فللّه خلف الاسم والوصف مظهر * وعنه عيون العالمين هواجع
المفردات :
العالمين : الكائنات . هواجع : غافلة ، نائمة .
المعنى :
إن للألوهية مظهر وتجل ، خلف حجب الأسماء والصفات ، ولكن عيون الكائنات غافلة عن هذا الشهود .
( 279 ) فليس يرى الرّحمن إلا بعينه * وذلك حكم في الحقيقة واقع
المفردات :
إلا بعينه : إلا بعين الرحمن ، وهنا الإشارة إلى وصول العبد إلى مقام قرب النوافل الوارد في الحديث : « لا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي . . . » .
المعنى :
ينبه الجيلي السالك على صحة العقيدة في أعلى مقامات القرب ، فيقول ؛ ولا تظن أنك تستطيع أن تصل إلى شهود تجليات الرحمن بعينك أنت . . .
لا ، إنك لا تصل إلى هذا الشهود إلا حين تتخلل قواك قوى الحق عزّ وجلّ ، أي تصل إلى مقام قرب النوافل ، بحيث يكون الحق عزّ وجلّ هو سمعك وبصرك ، ويدك . . . عندها ترى تجلّيات الرحمن .
( 280 ) وإيّاك لا تستبعد الأمر ، إنّه * قريب على من فيه للحق تابع