تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
( 283 ) برزت من النّور الإلهيّ لمعة * بحكمة ترتيب قضتها البدائع

المفردات :

لمعة : في رؤية الجيلي أن الكائن الإنساني هو لمعة من النور الإلهي . والمقصود بالنور هو العلم بحكمة : يشير الجيلي هنا إلى أن العالم الذي يعيش فيه الإنسان ، هو عالم بني قانونه على الحكمة ؛ بمعنى أنه عالم بني على ربط الأسباب بمسبباتها . فعالمنا هو عالم أسباب وحكمة ، في مقابل عوالم قانونها ونظامها هو القدرة الإلهية كأرض السمسمة أو كعالم الخيال كما وصفه الجيلي ، ومن قبله محيي الدين بن عربي . ترتيب : هذا الظهور ليس دفعة واحدة ، وإنما ترتّب متسلسلا ؛ خلق من بعد خلق ، وعالم من بعد عالم ، وكون من بعد كون .

المعنى :

يرى الجيلي أنه برز - شأنه شأن كل مخلوق - لمعة من النور الإلهي ، بمعنى من العلم الإلهي . وهذا الظهور لحكمة أرادها اللّه عزّ وجلّ ، وبترتيب اقتضاه الإبداع الإلهي .
( 284 ) إلى سقف عرش اللّه في أفق العلا * ومنه إلى الكرسيّ جئت أسارع

المفردات :

عرش اللّه : إن العرش هو الفلك المحيط بجميع الأفلاك المعنوية والصورية ، وهو مطلق الوجود عينيا كان أو حكميا . ولهذا الفلك ظاهر وباطن ، فباطنه عالم القدس وهو عالم أسماء الحق سبحانه ، وظاهره عالم الأنس ، وهو محل التشبيه والتجسيم والتصوير . [ را . الإنسان الكامل ، 2 / 4 - 5 ] . الكرسي : هو مظهر الاقتدار الإلهي ومحل نفوذ الأمر والنهي ، وفي الكرسي أول توجّه الرقائق الحقيقية إلى إبراز الحقائق الخلقية ، ومنه يبرز الأمر الإلهي في الوجود . [ را . الإنسان الكامل ، 2 / 5 ] .

المعنى :

بعد أن برز الجيلي ، شأن كل إنسان ، من العلم الإلهي لمعة ، يتنزّل في الأكوان هابطا إلى الأرض . ولكن تنزّله يتمّ في عالم بعد عالم ، ويتطور في خلق بعد خلق . وأول تنزّل هو إلى سقف عرش اللّه . والمقصود إن الإنسان يتنزّل من كونه
إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 248 | سعاد الحكيم