تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
( 271 ) وسلّم له مهما تراه ولم يكن * على غير مشروع ، فثمّ مخادع

المفردات :

وسلّم له : التسليم للشيخ من المقولات التي انتشرت في أوساط الطرق الصوفية ، ويقدّم الجيلي جديدا في قضية التسليم للشيخ إذ يرى أن التسليم ضروري ، إلا أن إتّباع الشيخ وتقليده في فعله على غير معرفة بالوجه الشرعيّ منها هو أمر مرفوض بتاتا . فالمفروض أن نسلّم للشيخ أفعاله دون أن نتّبعها إلا إذا رأينا الوجه الشرعيّ منها . مهما تراه : مهما ظهر لك من أفعاله . على غير مشروع : على غير ما ورد في الشرع ، مخالفا للشريعة . فثم مخادع : فثمّة مظاهر خادعة .

المعنى :

إذا رأيت من شيخك أفعالا ، وتراءى لك أنها غير شرعية ، فإيّاك أن تظنّ أن شيخك يخالف الشريعة ؛ بل تذكّر دائما أن المظاهر خدّاعة ، وتذكّر قصة الخضر الكريم مع موسى عليه السّلام . . . ولكن هنا نكتة لطيفة نحب أن نوضّحها للقارئ ؛ فالسالك يسلّم للشيخ أفعاله ، بمعنى أنه لا يظنّ به إلا خيرا ، وفي الوقت نفسه لا يرخّص له تقليد شيخه في أفعاله ، إلّا فيما يفهم وجه الشرع منها ، أو فيما أمره الشيخ بفعله . . . فأفعال المريد تنحصر إما في تنفيذ أوامر الشيخ ، أو في تقليده في الواضح الشرعي . والفاسق وحده أو الجاهل هو الذي يقلّد ظاهر أفعال دون أن يعلم وجه الشرع فيها . وحجته أنه رأى شيخه يقوم بها ، وهو في أغلب الأحيان لم يناقش شيخه حقيقة الفعل لأنه من المقلّدين المتأدبين بأدب جهلة الصوفية ، الذين لا يفرقون بين استفهام الشيخ وبين الاعتراض عليه .
( 272 ) ففي قصّة الخضر الكريم كفاية * بقتل غلام والكليم يدافع

المفردات :

كفاية : دليل كاف . بقتل غلام : الإشارة إلى الغلام الذي قتله الخضر عليه السّلام . والكليم : موسى عليه السّلام . يدافع : يعترض .

المعنى :

يعطي الجيلي الدليل على أن الاعتراض يسبب القطيعة ، يقول ؛ والدليل على أقوالي هو ما ورد في قصة الخضر وموسى . فأولهما علّمه اللّه عزّ وجلّ من لدنه علما والثاني كلمه اللّه تكليما ، ورغم ذلك فإن اعتراض الكليم على الخضر عليه السّلام أدّى إلى فراق .