تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
( 276 ) ورقّ مقام القلب من نجم ربّه * إلى قمر الرّحمن إذ هو طالع

المفردات :

من نجم ربه : من مرتبة الربوبية ، والمراد هنا بالربوبية كل اسم من الأسماء الإلهية في ربوبيته لعبيده . ومن العبيد من هو عبد للمنعم ، ومنهم من هو عبد للمنتقم ، ومنهم من هو عبد الغنيّ وهكذا . . . إلى قمر الرحمن : إلى المرتبة الرحمانية ، والمراد هنا بالرحمن هو الاسم الجامع للأسماء الإلهية ، لقوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ الإسراء : 110 ] .

المعنى :

يحث الجيلي السالك على الترقي قائلا ؛ وارق بقلبك من مقام نجم الربوبية إلى مرتبة قمر الرحمن . . . بمعنى آخر ، عندما يطلع قمر الرحمن وتتجلّى رحمته الشاملة في وجود الكائنات ، فانظر إليه في تجلي صنعته ولا تحصر قلبك بالنظر إلى نجم الأسماء .
( 277 ) إلى شمس تحقيق الألوهة رافعا * إلى ذاته للقدر إن أنت رافع

المفردات :

إلى شمس تحقيق الألوهة : أي إلى مقام الألوهيّة ، واللّه هو الاسم الجامع للأسماء جميعا ، وينظر إليه الصوفيون على أنه اسم علم للذات ، فلا اسم يطلق على الحق عزّ وجلّ أشمل وأبعد عن الوصف من اسم « اللّه » إلّا اسم « الذات » . رافعا إلى ذاته : إلى مقام الذات . والذات هو أعلى الأسماء الإلهية تجريدا . للقدر : أي للقدر الذي تستطيعه ؛ على قدر استطاعتك . إن أنت رافع : إن أنت شرعت في رفع مقام القلب ، وترقيته .

المعنى :

يشجع الجيلي السالك على اقتحام الترقي ، ويقول ؛ بعد أن ترقى من مقام نجم الربوبية إلى مرتبة قمر الرحمن ، لا تتوقف بل ارق إلى شهود الألوهية الشاملة لكل الأسماء الإلهية حتى اسم الرحمن . . . ومن هذا الشهود إلى الذات العلية . . . وهذا الترقي الذي ينصح به الجيلي تفسيره ، هو أن يكون الإنسان في بدايته عبدا للّه عزّ وجلّ من حيث اسم من أسمائه تعالى . ثم يرتقي في عبوديته ليكون عبدا للرحمن . ثم يرتقي في عبوديته ويتخلص من كل طلب للّه في اسم أو صفة ليكون