تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

المعنى :

يعلّم الجيلي السالك أدب المريد مع الشيخ ، فيقول ؛ كن بين يدي شيخك ، كما يكون الميت بين يديّ غاسله ، لا حول له ولا قوة ، لا مراد ولا مطلب ، لا حركة ولا نزوع . . . يقلّب أعماقك بين أصابع رؤيته ، وتطاوع أعماقك فتتشكّل على وقع حركته . وكل ذلك لأن شرط العهد الذي بين المريد وشيخه ينصّ على أن يوصّل الشيخ مريده إلى أعلى مقامات القلب الإنساني الكسبية ، بحيث يتحلّى بالصبر والتوكل والتوبة والمراقبة شرط أن يترك المريد كل اختيار وإرادة شخصية ويتّبع إرادة شيخه . . . وترك المريد لإرادته وإتّباعه لإرادة مربّيه وشيخه هو منهجيّة صوفية بنيت على رؤية تقول بأن النفس لا تسلم أبدا من الأمر بالسوء ، لذلك من الأسلم للإنسان أن يسلّم مقاليد أمره إلى آخر خبر أحوال القلب ومقاماته ، حتى يخلّصه من النفس الأمّارة بالسوء ، ويوصله إلى أعلى مراتب استقامة القلب بالشرع المحمدي .
( 270 ) ولا تعترض فيما جهلت من أمره * عليه ، فإنّ الاعتراض تنازع

المفردات :

ولا تعترض : تحذير من الاعتراض على الشيخ . وهذا التحذير لا يكاد يخلو منه كتاب ألّف بعد القرن السابع الهجري . فيما جهلت من أمره : يرى الجيلي هنا أن الاعتراض على الشيخ هو في الواقع جهل وعدم معرفة ، والمريد المعترض على أمر يراه من شيخه ، هو في الواقع جاهل لأمر شيخه . لأن الشيخ الحقّ لا يخرج على الأمور الشرعية أبدا ، ظاهرا وباطنا . تنازع : نزاع ومخالفة ، والخلاف يؤدي إلى الفراق .

المعنى :

ينبّه الجيلي السالك من الاعتراض على ما لا يفهم من أحوال مربيه ، فيقول ؛ لا تعترض على ما تراه من أفعال شيخك مخالفا في الظاهر للشرع . لأن اعتراضك ينبع من جهلك لحقيقة أمره ، ولا تظن يوما أن الشيخ الحق يخالف الشريعة أبدا ، لا في ظاهر أفعاله ولا في باطنها . . . واحذر من الاعتراض ، لأن الاعتراض هو في الحقيقة تنازع إرادتين ، وأنت عاهدت على ترك إرادتك حين عاهدت الشيخ على مجاهدة نفسك وتحصيل مقامات قلبك .