مداومة مجاهدتك وعشقك ، لأنك إن انحرفت عن هذه المداومة لا تصل إلى محبوبك أبدا .
( 267 ) فإن ساعد المقدور أو ساقك القضا * إلى شيخ حقّ في الحقيقة بارع
المفردات :
شيخ حق : شيخ محقق ومتحقق بأنواع الكمالات . في الحقيقة بارع : متضلع في علم الحقيقة .
المعنى :
الجيلي ربيب الطرق الصوفية ؛ ونجم القرن الثامن الهجري ، العصر الذهبي للطرق في نقاوتها قبل زمن التقليد أو الشعوذة ، يؤكد على أهمية الشيخ في حياة السالك المريد ، فيقول للسالك ؛ فإن ساعدك القدر ، ووضعك القضاء أمام شيخ محقّق ومتحقّق بكمالات المقامات الصوفية ، ومتضلّع في علوم الحقائق ، وطرق الوصول إليها . . .
( 268 ) فقم في رضاه واتّبع لمراده * ودع كلّ ما من قبل كنت تصانع
المفردات :
تصانع : تصنع ، تداوي ( تأتي بأحد المعنيين ) .
المعنى :
يتابع الجيلي معنى البيت السابق فيقول ؛ إن ساعدك القدر والتقيت بشيخ محقق ، فاترك كلّ ما كنت تقوم به من مجاهدات وأذكار ، وقم في مرضاة الشيخ ، واتّبع لما يريده منك . . . لأن السالك إن ترك ما كان قد اختاره لنفسه من مجاهدات واتبع أوامر شيخه ، يكون قد خرج عن مراد نفسه ، إلى مراد مربيّه ومرشده في طريق القوم .
( 269 ) وكن عنده كالميت عند مغسّل ، * يقلّبه ما شاء ، وهو مطاوع
المفردات :
عنده : عند الشيخ . كالميت عند مغسّل : كما يكون حال الميت بين يدي مغسله ، وهذا التشبيه متعارف عليه ومقبول عند أبناء الطرق الصوفية . ويكفي أن نلقي نظرة على كتب الصوفية التي تفرد فيها فصول كاملة للكلام على « أدب المريد مع شيخه » لنعرف مكانة الشيخ .