ورياضات ، فحافظ على هذه المواثيق . ثم أكثر من ذلك ، علّم نفسك وجاهدها وروّضها على شرع الهوى ، لأنك بذلك تضمن وفاءها بعهودها . والسبب أن وفاء العاشق بعهوده أيسر من وفاء الصالح المجاهد الملتزم .
( 264 ) وداوم على شرطين : ذكر أحبّة * وتسليك نفس بالخلاف تسارع
المعنى :
يحدد الجيلي للسالك شرطي الطريق الصوفي في حال فقدان المربي ، وهذان الشرطان يبينان كيف أن الجيلي يدمج طريقين كان التصوف قبله يفصلهما ، وهما : طريق المجاهدة وطريق العشق . يقول للسالك ؛ إن لم تجد وليا يربّيك فداوم على شرطين ، أولهما أن تذكر اللّه عزّ وجلّ ذكر عاشق واله ، وثانيهما أن تجاهد نفسك وتسلّكها في دروب المشاق ، لأن طبيعتها المسارعة إلى المخالفة والأمر بالسوء إذا غفلت عن مجاهدتها لحظة .
( 265 ) ولا تهملن ذكر الأحبّة لمحة * وداوم خلاف النّفس فهي تتابع
المفردات :
ذكر الأحبة : ذكر اللّه عزّ وجلّ . وداوم خلاف النفس : تابع مخالفة نفسك . فهي تتابع : أي أن النفس تتابع في الأمر بالسوء والحضّ عليه .
المعنى :
يؤكد الجيلي هنا معنى البيت السابق ، وينصح السالك بأن يداوم على ذكر اللّه عزّ وجلّ في كل الأوقات ، وبأن لا يغفل لمحة عن نفسه لأنها تتابع مسيرتها في الأمر بالسوء والحض عليه .
( 266 ) وقم واستقم في الحبّ لا تخش ضلّة * فميل الفتى عمّا يحاول رادع
المفردات :
ضلة : ضلالا . فميل الفتى : انحرافه . عما يحاول : عن محاولته الإستقامة . رادع : مانع .
المعنى :
يتابع الجيلي تشجيع السالك على طريقي المجاهدة والعشق ، يقول ؛ قم بحق المجاهدات ، واستقم في عشقك لا تخف ضلالا أو حيرة . . . واحرص على