المعنى :
إن الأولياء هم نجدة الملهوف ، وفيهم خبّأ اللّه تعالى الرجاء وكنزه . . . ومنهم ينال كل صبّ عاشق مطلبه .
( 259 ) بهم يهتدي للعين من ضلّ في العمى * بهم تجذب العشّاق والربع شاسع
المفردات :
بهم : بالأولياء . للعين : للحق . بهم تجذب العشاق : هم مركز جاذبية لعشاق الحضرة الإلهية ، وقد أوضح الجيلي بذلك دور الأولياء ، فبهم يجذب العشّاق إلى اللّه عزّ وجلّ ، وليس إلى مركز ذواتهم .
المعنى :
يتابع الجيلي تعليم السالك معنى الولاية ودور الأولياء في حياة الجماعة الدينية ، يقول ؛ إن ضلّ سالك طريقه إلى اللّه ، وقطعته بحار الحيرة فالولي هو الذي يقوّم له مساره . . . وكلام الجيلي هنا لا يناقض كلامه السابق الذي أكّد فيه أنه ليس في استطاعة إنسان أن يهدي إنسانا آخر إلى الحب الإلهي ، لأن الهداية التي يتعرّض لها هنا تنحصر في تصحيح مسار ، فهي هداية طريق ، ولا تحقق نقلة من الكفر إلى الإيمان أو من عدم الحب إلى الحب .
فالولي إذن هو الذي يصحح مسار السالكين . . . ثم إن للأولياء دورا آخر ، ففي هذه الدنيا الشاسعة التي تترامى بشرا وحجرا ، يبرز الولي كمركز جاذبية يجذب العشّاق الإلهيين . ولذلك نجد حول الأولياء تجمّعات من الأشخاص الذين يحبّون اللّه ويطلبونه . وهذا طبيعي جدا لأن الولي يذكر اللّه عزّ وجلّ وذكر اللّه لا يفارقه لحظة ، والعاشق ينجذب ليعيش حول من يذّكّره بمحبوبه . . . وفي الحديث الشريف أن الولي هو الذي تذّكّر رؤيته باللّه .
( 260 ) هم السّؤل والمطلوب والقصد والمنى * واسمهم للصّبّ في الحبّ نافع
المفردات :
السؤل : ما يسأل . واسمهم : أي وذكر اسمهم ينفع العاشق .
المعنى :
يتابع الجيلي إفهام السالك أهمية الأولياء في حياة المؤمن السالك العاشق ، يقول ؛ الأولياء في هذه الدنيا هم كل من يسأل ويطلب ويقصد ويتمنى . . .