( 256 ) وسر في الهوى بالروح ، واصغ إلى الهوى * لتسمع منه سرّ ما أنت سامع
المفردات :
بالروح : أي سر بروحك في الهوى ولا تهتم بالأقوال وسماعها .
واصغ إلى الهوى : واصغ إلى واردات الهوى .
المعنى :
يتابع الجيلي نصائحه في أصول العشق الإلهي فيقول للسالك ؛ إترك كل الأقوال ، وسر بروحك في العشق ، ولا تنصت إلّا إلى أنغام العشق الإلهي ، لتسمع منها أسرار العشق .
( 257 ) وشمّر ولذ بالأولياء فإنّهم * لهم من كتاب اللّه تلك الوقائع
المفردات :
شمر : استعد للمجاهدة . ولذ بالأولياء : الجأ إليهم ؛ والأولياء ج .
ولي ؛ والولي أو ولي اللّه هو موضوع شغل الفكر الصوفي منذ البدايات ، وعرّف كل متصوف مفهوم الولاية بحسب رؤيته ونظامه الصوفي . لذلك تتنوع هذه التعريفات ، فالولي أحيانا هو العارف ، أو المقرّب ، أو المجاب الدعوة ، أو الفاني في التوحيد ، أو الواصل الموصّل ، أو صاحب التصريف والكرامة وهكذا . . .
المعنى :
يبدأ الجيلي الآن بإفهام السالك معنى الولاية ومكانة الولي ودوره في حياة السالكين ، فيقول ؛ استعدّ للمجاهدة إذا أردت الاستماع إلى نغمات الهوى ، والجأ إلى الأولياء ، لأن اللّه عزّ وجلّ أعطاهم « علما من الكتاب » فيه لهم وقائع وتصريف . . . ونفهم كلام الجيلي هنا على ضوء قول آصف بن برخيا لسليمان عليه السّلام :
أَنَا آتِيكَ بِهِ
- أي بالعرش -
قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
. وآصف هو الذي وصفه اللّه عزّ وجلّ بأنّه :
عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ
[ النمل : 40 ] . . .
( 258 ) هم الذّخر للملهوف والكنز للرّجا ، * ومنهم ينال الصّبّ ما هو طامع
المفردات :
الكنز للرجا : أي هم كنز الرجاء . الصب : العاشق [ را . « صبابة » شروحات البيت رقم 4 ] . ما هو طامع : ما يطمع فيه .