( 253 ) وإنّي ، لمن في الحبّ يهدي بهديه * بأنّك « لا تهدي من أحببت » ، قانع
المفردات :
لمن في الحب يهدي بهديه : لمن يحاول أن يهدي النفس إلى الحب الإلهي . بأنك لا تهدي من أحببت : بأن أنبهه إلى قوله تعالى :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
[ القصص : 56 ] . قانع : مقتنع .
المعنى :
يحاول البعض أن يدعو الناس إلى الحب الإلهي ، ولكن غاب عنهم أن العشق لا يوقد ناره إنسان في قلب إنسان ، وإن اللّه وحده عزّ وجلّ هو الذي يجعل محبّته نارا دائمة الإشتعال في قلب عبده . . . والجيلي هنا يكتفي بأن يذكّر الدعاة إلى العشق الإلهي بقوله تعالى :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
[ القصص :
56 ] .
( 254 ) ودع عنك دعوى القول في نكتة الهوى * فراحلة الألفاظ في السّير ضالع
المفردات :
دعوى القول : الإدّعاء بالأقوال . فراحلة الألفاظ : الكلام . في السير ضالع : جاد في السير لا يتوقف ، والمراد هنا يرحل ويزول ولا يثبت .
المعنى :
إن العشق فعل وتفاعل وليس مجرد أقوال وادعاءات ، لذلك ينصح الجيلي السالك بأن يترك الإدعاءات والكلام ، فيقول ؛ دع عنك الأقوال ، لأن الكلام يرحل ولا يثبت أمام هجمات البلاء .
( 255 ) ومن دون هذا الاستماع مهالك * وما كلّ أذن فيه تلك المسامع
المفردات :
هذا الاستماع : أي الاستماع إلى الهوى .
المعنى :
إن الفهم من أنغام العشق عزيز ، لذلك ينبّه الجيلي السالك على صعوبته ، فيقول ؛ ولا تظن أن استماعك إلى أسرار العشق الإلهي سهل وهيّن ، بل دون ذلك مصاعب ومهالك . . . ثم من ناحية ثانية ، ليست كل أذن مهيّأة ومؤهلة لإلتقاط هذه النغمات .